تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مذهب الشافعي . لولا قوله بعد ذلك :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
[ الطلاق : 1 ] ، وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية ، وبذلك قال أكثر العلماء . قال القرطبي « 1 » : وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية ، ولكن الحديث فسرها ، وأما قول الشعبي فمردود بحديث ابن عمر . واحتج الشافعي بأن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية وهي أم أبي سلمة ثلاث تطليقات في كلمة واحدة ، ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة عاب ذلك عليه . وأن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث تطليقات في كلمة واحدة ، فأبانها منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاب ذلك عليه . وبحديث عويمر العجلاني ، لما لاعن ، قال : يا رسول اللّه ، هي طالق ثلاثة ، فلم ينكر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم .

فصل في نزول العدة للطلاق « 2 »

روى أبو داود عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، أنها طلقت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل اللّه - تعالى - حين طلقت أسماء العدّة للطلاق ، فكانت أول من أنزل فيها العدة للطلاق . قوله :
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
. يعني في المدخول بها ، أي : احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق . قيل : أمر بإحصاء العدة لتفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا ، وقيل : للعلم ببقاء زمان الرجعة ومراعاة أمر النفقة والسكن . وفي المخاطب بالإحصاء أقوال « 3 » . أحدها : أنهم الأزواج . والثاني : هم الزوجات . والثالث : هم المسلمون . قال ابن العربي « 4 » : والصحيح أنهم الأزواج ؛ لأن الضمائر كلها من « طلّقتم » ، و
« أَحْصُوا الْعِدَّةَ »
و
« لا تُخْرِجُوهُنَّ »
على نظام واحد ، فرجع إلى الأزواج ، ولكن
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 101 . ( 2 ) ينظر : السابق 18 / 100 . ( 3 ) ينظر السابق 18 / 102 . ( 4 ) ينظر : أحكام القرآن 4 / 1826 .