تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فأما القراءة - بضمتين - فقيل : يجوز أن تكون جمع خشبة ، نحو : ثمرة وثمر . قاله الزمخشري « 1 » . وفيه نظر ؛ لأن هذه الصيغة محفوظة في « فعلة » لا ينقاس نحو : ثمرة وثمر . ونقل الفارسي عن الزبيدي : « أنه جمع : خشباء ، وأخشبة » غلط عليه ؛ لأنه قد يكون قال : « خشب » - بالسكون - جمع « خشباء » نحو : « حمراء وحمر » لأن « فعلاء » الصفة لا تجمع على « فعل » بضمتين ، بل بضمة وسكون . وقوله : الزبيدي ، تصحيف ، إما منه ، وإما من الناسخ ، إنما هو اليزيدي تلميذ أبي عمرو بن العلاء ، ونقل ذلك الزمخشري « 2 » . وأما القراءة بضمة وسكون . فقيل : هي تخفيف الأولى . وقيل : هي جمع خشباء ، كما تقدم . وهي الخشبة التي نخر جوفها ، أي : فرغ ، شبهوا بها لفراغ بواطنهم مما ينتفع به « 3 » . وأما القراءة - بفتحتين - فهو اسم جنس ، وأنّثت صفته ، كقوله :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] وهو أحد الجائزين . وقوله : « مسنّدة » . تنبيه على أنه لا ينتفع بها كما ينتفع بالخشب في سقف وغيره ، أو شبهوا بالأصنام ؛ لأنهم كانوا يسندونها إلى الحيطان شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم « 4 » . وقيل : شبّهوا بالخشب المسنّدة إلى الحائط ، لأن الخشبة المسنّدة إلى الحائط أحد طرفيها إلى جهة ، والآخر إلى جهة أخرى . والمنافق كذلك لأن أحد طرفيه وهو الباطن إلى جهة أهل الكفر ، والطرف الآخر وهو الظاهر إلى جهة أهل الإسلام . ونقل القرطبي « 5 » عن سيبويه أنه يقال : « خشبة وخشاب وخشب » مثل : ثمرة وثمار وثمر ، والإسناد : الإمالة ، تقول : أسندت الشيء أي : أملته ، و « مسنّدة » للتكثير ، أي : استندوا إلى الإيمان لحقن دمائهم .
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) ينظر : السابق ، والدر المصون 6 / 320 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 320 . ( 4 ) ينظر : السابق ، والكشاف 4 / 540 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 82 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 108 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب