فأما القراءة - بضمتين - فقيل : يجوز أن تكون جمع خشبة ، نحو : ثمرة وثمر . قاله الزمخشري « 1 » .
وفيه نظر ؛ لأن هذه الصيغة محفوظة في « فعلة » لا ينقاس نحو : ثمرة وثمر .
ونقل الفارسي عن الزبيدي : « أنه جمع : خشباء ، وأخشبة » غلط عليه ؛ لأنه قد يكون قال : « خشب » - بالسكون - جمع « خشباء » نحو : « حمراء وحمر » لأن « فعلاء » الصفة لا تجمع على « فعل » بضمتين ، بل بضمة وسكون .
وقوله : الزبيدي ، تصحيف ، إما منه ، وإما من الناسخ ، إنما هو اليزيدي تلميذ أبي عمرو بن العلاء ، ونقل ذلك الزمخشري « 2 » .
وأما القراءة بضمة وسكون .
فقيل : هي تخفيف الأولى .
وقيل : هي جمع خشباء ، كما تقدم .
وهي الخشبة التي نخر جوفها ، أي : فرغ ، شبهوا بها لفراغ بواطنهم مما ينتفع به « 3 » .
وأما القراءة - بفتحتين - فهو اسم جنس ، وأنّثت صفته ، كقوله :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] وهو أحد الجائزين .
وقوله : « مسنّدة » .
تنبيه على أنه لا ينتفع بها كما ينتفع بالخشب في سقف وغيره ، أو شبهوا بالأصنام ؛ لأنهم كانوا يسندونها إلى الحيطان شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم « 4 » .
وقيل : شبّهوا بالخشب المسنّدة إلى الحائط ، لأن الخشبة المسنّدة إلى الحائط أحد طرفيها إلى جهة ، والآخر إلى جهة أخرى .
والمنافق كذلك لأن أحد طرفيه وهو الباطن إلى جهة أهل الكفر ، والطرف الآخر وهو الظاهر إلى جهة أهل الإسلام .
ونقل القرطبي « 5 » عن سيبويه أنه يقال : « خشبة وخشاب وخشب » مثل : ثمرة وثمار وثمر ، والإسناد : الإمالة ، تقول : أسندت الشيء أي : أملته ، و « مسنّدة » للتكثير ، أي :
استندوا إلى الإيمان لحقن دمائهم .
هامش
( 1 ) السابق .
( 2 ) ينظر : السابق ، والدر المصون 6 / 320 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 320 .
( 4 ) ينظر : السابق ، والكشاف 4 / 540 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 82 .