تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

فصل في نص اليمين

قال القرطبي « 1 » : « من قال : أقسم باللّه ، وأشهد باللّه ، أو أعزم باللّه ، أو أحلف باللّه ، أو أقسمت باللّه ، أو شهدت ، أو عزمت ، أو حلفت ، وقال في ذلك كله : « باللّه » فلا خلاف أنها يمين ، وكذلك عند مالك وأصحابه أن من قال : أقسم ، أو أشهد ، أو أعزم ، أو أحلف ، ولم يقل « باللّه » إذا أراد « باللّه » ، وإن لم يرد « باللّه » فليس بيمين » . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال : أشهد باللّه لقد كان كذا كان يمينا ، ولو قال : أشهد لقد كان كذا - دون النية - كان يمينا لهذه الآية ؛ لأن اللّه تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
. وعند الشافعي : لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين ؛ لأنّ قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
ليس يرجع إلى قوله :
« قالُوا نَشْهَدُ »
، وإنما يرجع إلى ما في براءة من قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
. قوله :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. أي : أعرضوا ، وهو من الصّدود ، أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حدود اللّه عليهم من القتل ، والسبي ، وأخذ الأموال ، فهو من الصّدّ ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا أو يقتدي بهم غيرهم . وقيل : فصدوا اليهود والمشركين عن الدّخول في الإسلام بأن يقولوا : ها نحن كافرون بهم ، ولو كان ما جاء به محمد حقّا لعرف هذا منا ، ولجعلنا نكالا ، فبيّن اللّه أنّ حالهم لا يخفى عليه ، ولكن حكمه أن من أشهر [ الإيمان ] « 2 » أجري عليه في الظّاهر حكم الإيمان . قوله :
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. أي : سيئت أعمالهم الخبيثة في نفاقهم ، وأيمانهم الكاذبة ، وصدّهم عن سبيل اللّه « 3 » . و « ساء » يجوز أن تكون الجارية مجرى « بئس » ، وأن تكون على بابها ، والأول أظهر وقد تقدم حكم كل منهما « 4 » . فإن قيل : إنه تعالى ذكر أفعال الكفرة من قبل ، ولم يقل : إنّهم ساء ما كانوا يعملون ؟ . قال ابن الخطيب « 5 » : والجواب أن أفعالهم مقرونة بالأيمان الكاذبة التي جعلوها
هامش
( 1 ) السابق 18 / 81 . ( 2 ) في أ : الإسلام . ( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 81 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 320 . ( 5 ) التفسير الكبير 30 / 13 .