قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 46 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 )
قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ
قرأ الأخوان وأبو عمرو بجر الميم « 1 » ، والباقون بنصبها .
وأبو السّمّال وابن مقسم وأبو عمرو في رواية الأصمعيّ : وقوم نوح بالرفع « 2 » .
فأما الخفض ففيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه معطوف على
« وَفِي الْأَرْضِ »
.
( الثاني « 3 » : أنه معطوف على
« وَفِي مُوسى »
.
الثالث : أنه معطوف على :
« وَفِي عادٍ »
) .
الرابع : أنه معطوف على
« وَفِي ثَمُودَ »
. وهو « 4 » الظاهر ؛ لقربه ، وبعد غيره ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، فإنه قال : قرىء بالجرّ على معنى وقوم نوح وتقوّيه قراءة عبد اللّه : وفي قوم نوح « 5 » ؛ أي لكم عبرة . ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لظهوره .
وأما النصب ففيه ستة أوجه :
أحدها : أنه منصوب بفعل مضمر أي وأهلكنا قوم نوح « 6 » ؛ لأن ما قبله يدل عليه .
الثاني : أنه منصوب ب « اذكر » مقدرا ، ولم يذكر الزمخشريّ غيره « 7 » .
الثالث : أنه منصوب عطفا على مفعول
« فَأَخَذْناهُ »
.
الرابع : أنه معطوف على مفعول فنبذناهم في اليمّ أي أغرقناهم « 8 » ، وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل لكن يشكل أنهم لم يغرقوا في اليمّ . وأصل العطف أن يقتضي التشريك في المتعلقات .
الخامس : أنه معطوف على مفعول
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ »
« 9 » . وفيه إشكال لأنه لم تأخذهم الصاعقة وإنما أهلكوا إلا أن يراد بالصّاعقة الداهية والنازلة العظيمة من أي نوع كانت فيقرب ذلك .
السادس : أنه معطوف على محل :
« وَفِي مُوسى »
« 10 » . نقله أبو البقاء . وهو ضعيف . وأما الرفع فعلى الابتداء والخبر مقدر أي أهلكناهم . وقال أبو البقاء : والخبر ما
هامش
( 1 ) انظر : الكشف 2 / 286 والسبعة 609 وحجة ابن خالويه 332 وهي متواترة .
( 2 ) شاذة ذكرها البحر 8 / 141 ولم تزو في المتواتر عن أبي عمرو .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من أكله .
( 4 ) التبيان 1182 .
( 5 ) الكشاف 4 / 19 .
( 6 ) الكشاف السابق والبيان 1182 .
( 7 ) بل ذكره غيره بتقدير : « أهلكنا » . وانظر هذين الوجهين في البحر 8 / 141 .
( 8 ) قال بهذا الوجه القرطبي في الجامع 17 / 52 ، ومكي في المشكل 2 / 325 كما ذكر المرجعان الوجه الثالث قبله .
( 9 ) المرجعين السابقين .
( 10 ) التبيان 1182 ومشكل الإعراب 2 / 325 وإن كان الظاهر عن مكّيّ الخفض .