تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 46 ]

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ
قرأ الأخوان وأبو عمرو بجر الميم « 1 » ، والباقون بنصبها . وأبو السّمّال وابن مقسم وأبو عمرو في رواية الأصمعيّ : وقوم نوح بالرفع « 2 » . فأما الخفض ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنه معطوف على
« وَفِي الْأَرْضِ »
. ( الثاني « 3 » : أنه معطوف على
« وَفِي مُوسى »
. الثالث : أنه معطوف على :
« وَفِي عادٍ »
) . الرابع : أنه معطوف على
« وَفِي ثَمُودَ »
. وهو « 4 » الظاهر ؛ لقربه ، وبعد غيره ، ولم يذكر الزمخشري غيره ، فإنه قال : قرىء بالجرّ على معنى وقوم نوح وتقوّيه قراءة عبد اللّه : وفي قوم نوح « 5 » ؛ أي لكم عبرة . ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لظهوره . وأما النصب ففيه ستة أوجه : أحدها : أنه منصوب بفعل مضمر أي وأهلكنا قوم نوح « 6 » ؛ لأن ما قبله يدل عليه . الثاني : أنه منصوب ب « اذكر » مقدرا ، ولم يذكر الزمخشريّ غيره « 7 » . الثالث : أنه منصوب عطفا على مفعول
« فَأَخَذْناهُ »
. الرابع : أنه معطوف على مفعول فنبذناهم في اليمّ أي أغرقناهم « 8 » ، وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل لكن يشكل أنهم لم يغرقوا في اليمّ . وأصل العطف أن يقتضي التشريك في المتعلقات . الخامس : أنه معطوف على مفعول
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ »
« 9 » . وفيه إشكال لأنه لم تأخذهم الصاعقة وإنما أهلكوا إلا أن يراد بالصّاعقة الداهية والنازلة العظيمة من أي نوع كانت فيقرب ذلك . السادس : أنه معطوف على محل :
« وَفِي مُوسى »
« 10 » . نقله أبو البقاء . وهو ضعيف . وأما الرفع فعلى الابتداء والخبر مقدر أي أهلكناهم . وقال أبو البقاء : والخبر ما
هامش
( 1 ) انظر : الكشف 2 / 286 والسبعة 609 وحجة ابن خالويه 332 وهي متواترة . ( 2 ) شاذة ذكرها البحر 8 / 141 ولم تزو في المتواتر عن أبي عمرو . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من أكله . ( 4 ) التبيان 1182 . ( 5 ) الكشاف 4 / 19 . ( 6 ) الكشاف السابق والبيان 1182 . ( 7 ) بل ذكره غيره بتقدير : « أهلكنا » . وانظر هذين الوجهين في البحر 8 / 141 . ( 8 ) قال بهذا الوجه القرطبي في الجامع 17 / 52 ، ومكي في المشكل 2 / 325 كما ذكر المرجعان الوجه الثالث قبله . ( 9 ) المرجعين السابقين . ( 10 ) التبيان 1182 ومشكل الإعراب 2 / 325 وإن كان الظاهر عن مكّيّ الخفض .