تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بعده « 1 » يعني من قوله :
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
ولا يجوز أن يكون مراده قوله
« مِنْ قَبْلُ »
إذ الظرف ناقص فلا يخبر به . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 47 إلى 53 ]

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) قوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
العامة على النصب على الاشتغال ، وكذلك قوله :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها
والتقدير : وبنينا السّماء بنيناها . وقال أبو البقاء : أي ورفعنا السّماء بنيناها « 2 » فقدر الناصب من غير لفظ الظاهر . وهذا إنما يصار إليه عند تعذر التقدير الموافق لفظا نحو : زيد مررت به ، وزيد ضربت غلامه وأما في نحو : زيدا ضربته ، فلا يقدر إلا ضربت زيدا . وقرأ أبو السّمّال وابن مقسم برفعهما « 3 » ؛ على الابتداء ، والخبر ما بعدهما . والنصب أرجح لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها . قوله :
« بِأَيْدٍ »
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال وفيها وجهان : أحدهما : أنها حال من فاعل
« بَنَيْناها »
أي ملتبسين بأيد « 4 » أي بقوة ؛ قال تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
[ ص : 17 ] . الثاني : أنه حال من مفعوله أي ملتبسة بقوة . ويجوز أن تكون الباء للسبب أي بسبب قدرتنا . ويجوز أن تكون الباء معدّية مجازا على أن تجعل الأيدي كالآلة المبنيّ بها ، كقولك : بنيت بيتك بالآجرّ . قوله :
« وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ »
يجوز أن تكون الجملة حالا من فاعل
« بَنَيْناها »
. ويجوز أن تكون حالا من مفعوله ومفعول « موسعون » محذوف أي موسعون بناءها . ويجوز أن لا يقدر له مفعول ؛ لأن معناه : لقادرون كقولك : ما في وسعي كذا أي ما في طاقتي وقوّتي ؛ كقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] قاله ابن عبّاس وعنه أيضا : لموسعون الرزق على خلقنا . وقيل : ذو سعة . وقال الضحاك : أغنياء ، دليله قوله تعالى :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
« 5 » [ البقرة : 236 ] .
هامش
( 1 ) قال : أو على تقدير : أهلكوا . وانظر التبيان السابق . ( 2 ) السابق أيضا . ( 3 ) وهي شاذة انظر البحر المحيط 8 / 142 . ( 4 ) والفاعل هو « نا » من لفظ « بنيناها » . ( 5 ) وانظر : البغوي 6 / 246 .