قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 )
قوله تعالى :
وَفِي مُوسى
فيه أوجه :
أظهرها : أنه عطف على قوله :
« فِيها »
بإعادة الجار ؛ لأنّ المعطوف عليه ضمير مجرور فيتعلق ب
« تَرَكْنا »
من حيث المعنى « 1 » ويكون التقدير : وتركنا في قصة موسى آية .
وهذا واضح .
والثاني : أنه معطوف على قوله :
« فِي الْأَرْضِ آياتٌ »
أي وفي الأرض وفي موسى آيات للموقنين . قاله الزمخشري « 2 » وابن عطية « 3 » .
قال أبو حيان : وهذا بعيد جدّا ينزّه القرآن عن « 4 » مثله .
قال شهاب الدين : وجه استبعاده له بعد ما بينهما ، وقد فعل أهل العلم هذا في أكثر من ذلك « 5 » .
والثالث : أنه متعلق ب « جعلنا » مقدرة ، لدلالة :
« وَتَرَكْنا »
عليه .
قال الزمخشري : أو على قوله - يعني أو يعطف على قوله - :
« وَتَرَكْنا فِيها آيَةً »
على معنى وجعلنا في موسى آية « 6 » كقوله :
4528 - علفتها تبنا وماء باردا * . . . « 7 »
قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار : « وجعلنا » لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور
« وَتَرَكْنا »
.
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلام أبي البقاء في التّبيان 1181 وأبي حيّان في البحر المحيط 8 / 140 .
( 2 ) الكشاف 4 / 19 وهو أحد قوليه والقول الأول السابق .
( 3 ) البحر المحيط 8 / 140 .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) الدر المصون مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم 110 .
( 6 ) الكشاف 4 / 19 .
( 7 ) صدر بيت من الرجز وعجزه :. . . * حتّى شتت همّالة عيناهاوهو لذي الرمة ، وهو من شواهد الخصائص 2 / 431 والإنصاف 613 وابن يعيش 2 / 8 والمغني 632 وشرح شواهده للسيوطي 314 وشذور الذهب 299 والتصريح 1 / 246 والهمع 2 / 130 والأشموني 2 / 140 واللسان : « ق ل د » وليس في ديوانه ولا في ملحقاته لكن صدره في الملحقات مع شطر آخر سابق له وقال البغدادي في الخزانة : ففتشت ديوانه فلم أجده فيه وهو في البحر المحيط 8 / 140 والكشاف 4 / 19 وفي تأويل المشكل 213 .
وهمالة من قولهم : هملت عين فلان إذا أرسلت دمعها إرسالا . والشاهد : « وماء » فهو ليس معطوفا على تبنا لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل على حاله .