تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والاختيار ، لأنه تعالى لما ميز المجرم عن المحسن يدل « 1 » على الاختيار وأيضا فيها بيان أن ببركة المحسن ينجو المسئ ، فإن القرية ما دام فيها المؤمنون لم تهلك . والضمير في
« فِيها »
عائد على القرية وهي معلومة وإن لم تكن مذكورة . والمعنى : فأخرجنا من كان في قرى قوم لوط من المؤمنين ، وذلك قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
[ الحجر : 65 ] . وقوله :
« فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
يعني لوطا وابنتيه وصفهم اللّه تعالى بالإيمان والإسلام جميعا ، لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم ، وفيه إشارة إلى أن الكفر إذا غلب ، والفسق إذا فشا لا ينفع معه عبادة المؤمنين ، بخلاف ما لو كان « 2 » أكثر الخلق على الطريقة المستقيمة ، وفيهم شرذمة يسيرة يسرقون ويزنون ، ومثاله أن العالم كالبدن ، ووجود الصالحين كالأغذية الباردة والحارة والسموم الواردة عليه الضارة ثم إن البدن إن خلا عن المنافع وفيه الضارّ هلك وإن خلا عن الضار وفيه النافع طاب ونما ، وإن وجدا فيه فالحكم للغالب . وإذا علم أن إطلاق العامّ على الخاصّ لا مانع منه ، لأن المسلم أعمّ من المؤمن فإذا سمي « 3 » المؤمن مسلما ، لا يدل على اتحاد مفهوميهما فكأنه تعالى قال : أخرجنا المؤمنين ، فما وجدنا الأعمّ منهم إلا بيتا من المسلمين ، ويلزم من هذا أن لا يكون هناك غيرهم من المؤمنين « 4 » . قوله :
« وَتَرَكْنا فِيها آيَةً »
يجوز أن يعود الضمير على القرية ، أي تركنا في القرية علامة أي عبرة كالحجارة أو الماء المنتن ويجوز أن يعود على الإهلاكة « 5 » المفهومة من السّياق « 6 » . وقوله :
« لِلَّذِينَ يَخافُونَ »
أي ما ينتفع بها إلا الخائف ، كقوله تعالى في سورة العنكبوت :
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ العنكبوت : 35 ] ومعنى الآية : أن « الآية » تدلهم على أن اللّه تعالى أهلكهم فيخافون مثل عذابهم « 7 » .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين بلفظ المضارع وفي الرازي : دل وهو الأقرب . ( 2 ) في ب فقط : ما لو كان معه . ( 3 ) في ب سلم وهو تحريف ( 4 ) بالمعنى من تفسير الرازي 28 / 219 . ( 5 ) وهو اسم مرة من غير الثلاثي كتقديسة وتبيينة وغيرهما . ( 6 ) وقد ذكر العلامة أبو حيان في البحر 8 / 140 هذه الآراء دون نسبة لقائليها بينما ذكر القرطبي في الجامع 17 / 49 الأول والثاني فقط عن مجهولين أيضا ، وذكر الرازي في مرجعه السابق الثاني والثالث . ( 7 ) وهو رأى البغوي في معالم التنزيل 6 / 245 .