تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
بهم ، فكأنهم نزلوه ، وعلى هذا فيكون جمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة . وفيه خلاف مشهور . الرابع : أن يكون الأصل : دار الهجرة ، ودار الإيمان ، فأقام « لام » التعريف في « الدار » مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من دار الإيمان ، ووضع المضاف إليه مقامه . الخامس : أن يكون سمى « المدينة » ؛ لأنها دار الهجرة ، ومكان ظهور الإيمان . قال بهذين الوجهين الزمخشري « 1 » . وليس فيه إلّا قيام « ال » مقام المضاف إليه ، وهو محل نظر ، وإنما يعرف الخلاف ، هل يقوم « ال » مقام الضمير المضاف إليه ؟ . فالكوفيون يجيزونه ، كقوله :
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 41 ] أي : مأواه . [ والبصريون : يمنعونه ، ويقولون : الضمير محذوف ، أي : المأوى له ] « 2 » . وقد تقدم تحرير هذا وأما كونها عوضا من المضاف إليه فلا نعرف فيه خلافا . السادس : أنه منصوب على المفعول معه أي : مع الإيمان معا . قاله ابن عطية . وقال « 3 » : وبهذا الاقتران يصح معنى قوله
« مِنْ قَبْلِهِمْ »
فتأمله . قال شهاب الدين « 4 » : « وقد شرطوا في المفعول معه أن يجوز عطفه على ما قبله حتى جعلوا قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
[ يونس : 71 ] من باب إضمار الفعل ؛ لأنه لا يقال : أجمعت شركائي ، إنما يقال : جمعت » .

فصل في المراد بهذا التبوء « 5 »

« التّبوّء » : التمكن والاستقرار ، وليس يريد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين ، بل أراد آمنوا قبل هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، ولا خلاف أن الذين تبوّءوا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا « المدينة » قبل المهاجرين إليها ، والمراد بالدّار : « المدينة » . والتقدير : والذين تبوّءوا الدار من قبلهم .

فصل [ في أن الآيات في سورة الحشر كلها معطوفة بعضها على بعض ]

قيل هذه الآية معطوفة على قوله :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ »
وأن الآيات في « الحشر » كلها معطوفة بعضها على بعض . قال القرطبي « 6 » : ولو تأملوا ذلك ، وأنصفوا لوجدوه على خلاف ما ذهبوا إليه ؛ لأن
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 504 ، 505 . ( 2 ) سقط من : أ . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 287 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 296 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 15 . ( 6 ) السابق : 18 / 15 ، 16 .