تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قال الزمخشري « 1 » : كأنها نسبة إلى « الرّهبان » ، وهو جمع : راهب ، ك « راكب ، وركبان » . قال أبو حيان « 2 » : والأولى أن يكون منسوبا إلى « رهبان » - يعني بالفتح - وغيّر ؛ لأنّ النّسب باب تغيير ، ولو كان منسوبا ل « رهبان » الجمع لردّ إلى مفرده إلّا إن قد صار كالعلم ، فإنه ينسب إليه ك « الأنصار » .

فصل في المراد بالرهبانية « 3 »

والمراد من الرهبانية : ترهّبهم في الجبال فارّين من الفتنة في الدين متحملين كلفا زائدة على العبادات التي كانت واجبة عليهم من الخلوة ، واللّباس الخشن ، والاعتزال عن النساء ، والتعبّد في الغيران والكهوف . روى ابن عباس أن في أيام الفترة بين عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - غيّر الملوك التوراة والإنجيل ، فراح نفر ، وبقي نفر قليل ، فترهبوا وتبتلوا « 4 » . قال الضحاك : إن ملوكا بعد عيسى - عليه الصلاة والسلام - ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة ، فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى فقتلوهم ، فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا ، فليس يسعنا المقام بينهم ، فاعتزلوا الناس واتخذوا الصّوامع « 5 » . وقال قتادة : الرهبانية التي ابتدعوها رفض النساء ، واتخاذ الصّوامع « 6 » . وفي خبر مرفوع : هي لحوقهم بالبراري والجبال . قوله تعالى :
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ .
صفة ل « رهبانية » ، ويجوز أن يكون استئناف إخبار بذلك « 7 » . قال ابن زيد : معناه ما فرضناها عليهم ، ولا أمرناهم بها « 8 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 481 . ( 2 ) البحر المحيط 8 / 227 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 214 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 690 ) عن ابن عباس بمعناه وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 259 ) وزاد نسبته إلى النسائي والحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » وابن المنذر وابن مردويه . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 170 ) عن الضحاك . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 690 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 260 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 282 . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 690 ) عن ابن زيد .