تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقوله :
آياتٍ بَيِّناتٍ
يعني القرآن . وقيل « 1 » : المعجزات ، أي : لزمكم الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لما معه من المعجزات والقرآن أكبرها وأعظمها .
لِيُخْرِجَكُمْ
أي : بالقرآن . وقيل : بالرسول . وقيل : بالدعوة ،
مِنَ الظُّلُماتِ ،
وهو الشرك والكفر .
إِلَى النُّورِ
وهو الإيمان
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .

فصل في إرادة اللّه للإيمان

قال القاضي « 2 » : هذه الآية تدل على إرادته للإيمان ، أكد ذلك بقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .
فإن قيل : أليس يدل ظاهرها على أنه يخرج من الظلمات إلى النور ، فيجب أن يكون الإيمان من فعله ؟ . قلنا : إذا كان الإيمان بخلقه لا يبقى لقوله :
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ
[ الحديد : 9 ] معنى ؛ لأن ما يخلقه لا يتغير ، بل المراد أنه يلطف بهم . قال ابن الخطيب « 3 » : وهذا على حسنه معارض بالعلم ؛ لأنه بالعلم ؛ لأنه علم أن إيمانهم لا يوجد فقد كلفهم بما لا يوجد ، فكيف يعقل مع هذا أنه أراد منهم الخير والإحسان ، وحمل بعضهم قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
على بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا وجه لهذا التخصيص . قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا .
الكلام فيه كالكلام في قوله :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ
[ البقرة : 246 ] ، فالأصل : « في ألا تنفقوا » . فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف المشهور ، وأبو الحسن يرى زيادتها « 4 » كما تقدم تقريره في البقرة . قوله :
وَلِلَّهِ مِيراثُ
جملة حالية من فاعل الاستقرار أو مفعوله ، أي : وأي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل اللّه ، والحال أن ميراث السماوات والأرض له ، فهذه حال منافية .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 155 . ( 2 ) ينظر : الرازي 29 / 190 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 273 .