تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قوله تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ .
مبتدأ وخبر وحال ، أي : أي شيء استقر لكم غير مؤمنين « 1 » . قال القرطبي « 2 » : « هذا استفهام يراد به التوبيخ ، أي : أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل » .
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ .
فقوله :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
جملة حالية من ضمير « تؤمنون » « 3 » . قال الزمخشري « 4 » : « فهما حالان متداخلان » . و « لتؤمنوا » متعلق ب « يدعو » أي : يدعوكم للإيمان ، كقولك : « دعوته لكذا » . ويجوز أن تكون « اللام » للعلة ، أي : يدعوكم إلى الجنة وغفران اللّه لأجل الإيمان . وفيه بعد . وهذه الآية تدل على أنه لا حكم قبل ورود الشرع . قوله :
وَقَدْ أَخَذَ .
حال أيضا « 5 » . وقرأ العامة : « أخذ » مبنيّا للفاعل ، وهو اللّه - تعالى - لتقدّم ذكره . وقرأ أبو عمرو « 6 » « أخذ » مبنيّا للمفعول ، حذف الفاعل للعلم به . و « ميثاقكم » منصوب في قراءة العامة ، ومرفوع في قراءة أبي عمرو . و « إن كنتم » جوابه محذوف ، تقديره : فما يمنعكم من الإيمان . وقيل : تقديره : إن كنتم مؤمنين لموجب ما رتبه ، فهذا هو الموجب « 7 » . وقدره ابن عطية « 8 » : إن كنتم مؤمنين فأنتم في رتبة شريفة .

فصل في المراد بهذا الميثاق « 9 »

قال مجاهد : المراد بالميثاق هو المأخوذ عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم ، وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] . قال ابن الخطيب « 10 » : وهذا ضعيف ؛ لأنه - تعالى - إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 273 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 155 . ( 3 ) الدر المصون 6 / 273 . ( 4 ) الكشاف 4 / 473 . ( 5 ) الدر المصون 6 / 273 . ( 6 ) ينظر : السبعة 625 ، والحجة 6 / 266 ، وإعراب القراءات 2 / 249 ، وحجة القراءات 697 ، والعنوان 186 ، وشرح شعلة 597 ، وشرح الطيبة 6 / 38 ، واتحاف 2 / 519 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 273 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 258 . ( 9 ) ينظر : القرطبي 17 / 155 . ( 10 ) التفسير الكبير 29 / 189 .