وهي ثمان وسبعون آية ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة ، وألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 )
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 )
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 )
قال تعالى :
« الرَّحْمنُ »
فيه ثلاثة أوجه « 1 » :
أحدها : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : « اللّه الرحمن » .
الثاني : أنه مبتدأ وخبره مضمر ، أي : « الرحمن ربنا » وهذان الوجهان عند من يرى أن « الرحمن » آية مع هذا المضمر معه ، فإنهم عدّوا الرحمن « آية » .
ولا يتصور ذلك إلا بانضمام خبر أو مخبر عنه إليه ؛ إذ الآية لا بد أن تكون مفيدة ، وسيأتي ذلك في قوله :
مُدْهامَّتانِ
[ الآية : 64 ] .
الثالث : أنه ليس بآية ، وأنه مع ما بعده كلام واحد ، وهو مبتدأ ، خبره
« عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
.
فصل في بيان مناسبة السورة
افتتح السورة التي قبلها بذكر معجزة تدل على القهر [ والغلبة ] « 2 » والجبروت ، وهو انشقاق القمر ، فمن قدر عليه قدر على قطع الجبال وإهلاك الأمم ، وافتتح هذه السورة بذكر معجزة تدلّ على الرحمة ، وهي القرآن ، وأيضا فأولها مناسب لآخر ما قبلها ؛ لأن آخر تلك أنه
مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] وأول هذه أنه رحمن .
قال بعضهم « 3 » : إن « الرحمن » اسم علم ، واحتج بقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] .
وأجاز أن يقال : « يالرحمن » باللام ، كما يقال : « يا اللّه » وهذا ضعيف ، وهو مختص باللّه تعالى ، فلا يقال لغيره « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2356 ، والرازي 29 / 75 .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 73 .
( 4 ) أما قوله اللّه مع الألف واللام اسم علم ففيه بعض الضعف وذلك لأنه لو كان كذلك لكانت الهمزة فيه أصلية ، فلا يجوز أن تجعل وصلية ، وكان يجب أن يقال خلق اللّه كما يقال علم أحمد وفهم إسماعيل ، بل الحق فيه أحد القولين إما أن نقول إله أو لاه اسم لموجد الممكنات اسم علم ، ثم -