تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يرزق الرؤية . وهذا الوجه يليق بتفسير اللفظ ، فإن الأوفى مطلق غير مبيّن ، فلم يقل : أوفى من كذا فينبغي أن يكون أوفى من كل واف ولا يتصف به غير رؤية اللّه تعالى .

فصل [ في قوله في حق المسئ : « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »

، وفي حق المحسن :
« لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
] قال في حق المسئ :
لا تَزِرُ وازِرَةٌ ( وِزْرَ أُخْرى ) *
وهو لا يدل إلا على عدم الحمل عن « 1 » الوازرة ، ولا يلزم من ذلك بقاء الوزر عليها من ضرورة اللفظ ؛ لجواز أن يسقط عنها ، ويمحو اللّه ذلك الوزر ، فلا يبقى عليها ولا يحمل عنها غيرها ، ولو قال : لا تزر ( وازرة ) « 2 » إلا وزر نفسها لكان من ضرورة الاستثناء أنها تزر . وقال في حق المحسن :
« لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
ولم يقل : ليس له ما لم يسع ؛ لأن العبارة الثانية ليس فيها أن له ما سعى وفي العبارة الأولى أن له ما سعى نظرا إلى الاستثناء فقال في حق المسئ بعبارة لا تقطع رجاءه ، وفي حق المحسن بعبارة تقطع خوفه ، وكل ذلك إشارة إلى سبق الرحمة الغضب « 3 » . قوله [ تعالى « 4 » : ]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
العامة على فتح همزة « أنّ » وما عطف عليها بمعنى أن الجميع في صحف موسى وإبراهيم . وقر أبو السّمّال بالكسر في الجميع على الابتداء « 5 » ومعنى الآية : إن منتهى الخلق ومصيرهم إليه فيجازيهم بأعمالهم . وقيل : منه ابتداء المنّة وإليه انتهاء الآمال « 6 » . وروى أو هريرة مرفوعا : تفكّروا في الخلق ولا تفكّروا في الخالق ، فإن اللّه لا يحيط به الفكر « 7 » . قال القرطبيّ : ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام : يأتي الشّيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتّى يقول له : من خلق ربّك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ باللّه ولينته « 8 » . ولهذا أحسن من قال ( رحمة اللّه عليه « 9 » ورضاه ) ( شعرا ) « 10 » :
4568 - ولا تفكّرن في ذا العلا عزّ وجهه * فإنّك تردى إن فعلت وتخذل
ودونك مصنوعاته فاعتبر بها * وقل مثل ما قال الخليل المبجّل « 11 »
هامش
( 1 ) في ب على . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) وانظر تفسير الإمام 15 / 17 و 18 معنى . ( 4 ) سقط من أالأصل . ( 5 ) وهي قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر 8 / 168 . ( 6 ) في القرطبي : الأمان . ( 7 ) البغوي والخازن في تفسيريهما 6 / 269 و 270 . ( 8 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 116 . ( 9 ) زيادة من أ . ( 10 ) زيادة من ب فقط . ( 11 ) من الطويل ومجهول قائلهما . وجاء بهما المؤلف استئناسا على أن اللّه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وانظر القرطبي 17 / 116 والسراج المنير 3 / 137 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 209 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب