والقرب « 1 » ، وقال جرير : ( رضي اللّه عنه وأرضاه ) « 2 » :
4563 - بنفسي من تجنّيه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام « 3 »
وقال آخر :
4564 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا « 4 »
وقال آخر :
4565 - لقاء أخلاء الصّفا لمام * . . . « 5 »
ومنه أيضا لمّة الشعر لما دون الوفرة .
فصل [ في معنى « الكبائر » و « الفواحش » ]
قال ابن الخطيب : الكبائر إشارة لما فيها من مقدار السيئة .
والفواحش في اللغة مختصة بالقبح الخارج قبحه عن حد الخفاء وتركيب الحروف في التأليف يدل عليه ، فإنك إذا قلبتها وقلت : حشف كان فيه معنى الزيادة الخارجة عن الحد ، فإن الحشف أرذل التّمر « 6 » ، وكذلك فشح « 7 » يدلّ على حالة رديئة ، يقال :
فشحت « 8 » النّاقة إذا وقفت على هيئة مخصوصة للبول فالفحش يلازمه القبح ، ولهذا لم يقل الفواحش من الإثم ، وقال في الكبائر من الإثم ؛ لأن الكبائر إن لم يميزها بالإضافة في قوله : كبائر الإثم لما حصل المقصود بخلاف الفواحش .
واختلفوا في الكبائر والفواحش ، فقيل : الكبائر ما وعد اللّه عليه بالنار صريحا
هامش
( 1 ) نقله في التهذيب « لمم » .
( 2 ) تلك العبارة زيادة من ( أ ) .
( 3 ) من الوافر له في هجو الأخطل وبني التغلب . والشاهد على أن اللّمام بمعنى القرب . والبيت بديوانه 613 دار الكتب اللبنانية إيليا الحاوي ، والبحر 8 / 155 ، وفتح القدير 5 / 113 .
( 4 ) من الطويل لعبيد اللّه بن الحر أو الحطيئة ، وليس في ديوانه . والشاهد في تلمم فإنه بمعنى المقاربة والدنو ، وانظر الإنصاف 583 وابن يعيش 7 / 53 و 10 / 20 والهمع 2 / 128 والأشموني 3 / 131 ، وليس 2 / 162 والكتاب 3 / 86 .
( 5 ) صدر بيت من الطويل عجزه :وكلّ وصال الغانيات ذماموالشاهد فيه إن اللمام بمعنى القلة فهو يقول : إن لقاء أخلاء الصفا وإن تواتر قليل ، والإلمام زيارة لا لبث فيها ووصال الغانيات وإن دام شرب غير مرو لأن أيام السرور قصار وإن طالت . وانظر الكشاف 4 / 32 وشرح شواهده 540 ، والبحر المحيط 8 / 154 و 155 ، وانظر اللسان لمم 4077 و 4079 ومعاني القرآن للفراء 3 / 100 ومعاني القرآن وإعرابه للزجّاج 5 / 74 .
( 6 ) اللسان حشف 887 .
( 7 ) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي : فشح وفشح وفشّح وفشّح إذا فرج ما بين رجليه بالحاء والجيم .
انظر السابق فشح وفشج 3416 .
( 8 ) وفشجت - بالجيم - أيضا - كما في اللسان .