أحدها : أنه استثناء « 1 » منقطع ؛ لأن اللمم الصغائر فلم يندرج فيما قبلها . وهذا هو المشهور .
الثاني : أنه صفة ، و « إلّا » بمنزلة غير كقوله :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
أي كبائر الإثم والفواحش غير اللّمم « 2 » .
الثالث : أنه متصل « 3 » . وهذا عند من يفسر اللّمم بغير الصغائر ، قالوا : إن اللّمم من الكبائر والفواحش قالوا : معنى الآية إلا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب وتقع الواقعة ثم ينتهي . وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عطاء عن ابن عبّاس ، قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : اللّمم ما دون الشرك .
قال السدي : قال أبو صالح : سئلت عن قول اللّه عزّ وجلّ : إلّا اللّمم فقلت : هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أعانك عليها ملك كريم .
وروى ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 4 » في قوله : إلّا اللمم قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
4562 - إن تغفر اللّهم تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا ؟ « 5 »
وأصل اللمم ما قلّ وصغر ، ومنه اللّمم وهو المسّ من الجنون وألمّ بالمكان قلّ لبثه فيه ، وألمّ بالطعام أي قل أكله منه .
وقال أبو العباس « 6 » : أصل اللّمم أن يلمّ بالشيء من غير أن يركبه فقال : ألمّ بكذا إذا قاربه ، ولم يخالطه . وقال الأزهري : العرب تستعمل الإلمام في معنى الدّنوّ
هامش
( 1 ) مشكل الإعراب 2 / 332 والقرطبي 17 / 106 والكشاف 4 / 32 والبحر 8 / 164 وبالمعنى من معاني الفراء 3 / 100 ومعاني الزجاج 5 / 74 .
( 2 ) وهو رأي الزمخشري في الكشاف 4 / 32 وأبي حيان في البحر 8 / 164 . والآية 23 من الأنبياء .
( 3 ) البحر المحيط السابق .
( 4 ) زيادة من ( أ ) .
( 5 ) كذا في النسختين كما في البغوي والخازن 6 / 265 وفي القرطبي :إن يغفر اللّه يغفر جما . . .والبيت الأعلى نسبه القرطبي لأمية بن أبي الصلت وانظر القرطبي 17 / 107 ورواية القرطبي : وقال ابن عباس أيضا : هو الرجل يلمّ بذنب ثم يتوب . قال : تسمع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول :إن يغفر اللّه يغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّاثم قال : رواه عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس . ثم قال أيضا : وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قول اللّه عز وجل :إِلَّا اللَّمَمَقال : هو أن يلم العبد بالذنب ثم لا يعاوده قال الشاعر ؛ وأنشد البيت . وكذلك نسبه صاحب اللسان لأمية وهو من مشطور الرجز كما كتبه صاحب اللسان .
( 6 ) هو المبرد وقد ترجم له . وانظر الكامل .