تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أظهرهما : أنه مبتدأ و « بالأفق » خبره « 1 » . والضمير لجبريل أو للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - . ثم في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أن هذه الجملة حال من فاعل « استوى » « 2 » . قاله مكي « 3 » . والثاني : أنها مستأنفة . أخبر اللّه تعالى بذلك . والثالث : أن « وهو » معطوف على الضمير المستتر في « استوى » « 4 » وضمير « استوى » و « هو » إما أن يكونا للّه تعالى . وهو قول الحسن « 5 » . وقيل : ضمير استوى لجبريل و « هو » لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - « 6 » . قال البغوي في توجيه هذا القول : أكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف فيه فيقولون : استوى هو وفلان وقلّ ما يقولون : استوى وفلان . ونظير هذا قوله عز وجل :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا
[ النمل : 67 ] عطف « الآباء » على المكنيّ في « كنّا » من غير إظهار « نحن » . ومعنى الآية استوى جبريل ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - ليلة المعراج
« بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
، وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس « 7 » . وقيل : ضمير « استوى » لمحمد و « هو » لجبريل « 8 » . وهذا الوجه الثاني يتمشى على قول الكوفيين « 9 » لأن فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد ، ولا فاصل . وهذا الوجه منقول عن الفراء « 10 » والطبري « 11 » . وإذا قيل : بأن الضميرين أعني « استوى » و « هو » لجبريل فمعناه قام في صورته التي خلقه اللّه فيها
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
، وذلك أن جبريل كان يأتي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريه نفسه في صورته التي جبل عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى وهو جانب المشرق وذلك أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسدّ الأرض من المغرب ، فخر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مغشيّا عليه فنزل جبريل في
هامش
( 1 ) والجملة حال من فاعل « استوى » . وانظر التبيان 1186 والمشكل 2 / 330 . ( 2 ) وهو قول أبي البقاء السابق أيضا . ( 3 ) مشكل الإعراب 2 / 330 . ( 4 ) وضعف هذا أبو البقاء في التبيان السابق قال : إذ لو كان كذلك لقال تعالى : فاستوى هو وهو . ( 5 ) البحر المحيط 8 / 157 . ( 6 ) وهو مذهب الجمهور . وانظر البحر والكشف والتبيان المراجع السابقة . ( 7 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 256 . وهذا الوجه جائز ولكنه قليل ، وانظر معاني القرآن للفراء 3 / 95 . ( 8 ) نقله في البحر 8 / 158 . ( 9 ) رجح الفراء في المعاني القول الأكثر مجئيا حيث يقول : « وأكثر كلام العرب أن يقولوا : استوى هو وأبوه ولا يكادون يقولون : استوى وأبوه . وهو جائز لأن في الفعل مضمرا » . انظر المعاني 3 / 95 . ( 10 ) معاني القرآن له 3 / 95 . ( 11 ) جامع البيان له سورة النجم .