كان المجلس خيرا ازددت إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفارة له .
وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللّه وبحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلّا كان كفّارة لما بينهما . وقال ابن عباس ( - رضي اللّه « 1 » عنهما - ) : معناه : صلّ للّه حين تقوم من مقامك . وقال الضحاك والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . وقال الكلبي : هو ذكر اللّه باللسان
« حِينَ تَقُومُ »
من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة ، لما روى عاصم بن حميد قال : سألت عائشة بأيّ شيء كان يفتتح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قيام الليل ؟ فقالت : كان إذا قام كبّر عشرا ، وحمد اللّه عشرا وهلّل عشرا واستغفر عشرا وقال : اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة . وقيل : حين تقوم لأمر ما ولا سيما إذا كنت تنتصب لمجاهدة قومك ومعاداتهم والدعاء عليهم
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
وبدل قيامك بالمناداة ، وانتصابك للانتقام بقيامك بذكر اللّه وتسبيحه « 2 » .
قوله :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ »
أي صلّ له ، قال مقاتل : حتّى صلاة المغرب والعشاء
« وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
يعني الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح .
هذا قول أكثر المفسرين . وقال الضحاك : هي فريضة صلاة الصبح .
قوله :
« وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
العامة على كسر الهمزة مصدرا ، بخلاف التي في آخر « ق » « 3 » كما تقدم ، فإنّ الفتح هناك لائق لأنه يراد به الجمع « 4 » لدبر السجود أي أعقابه .
على أنه قرأ سالم الجعديّ ويعقوب ، والمنهال بن عمرو بفتحها « 5 » هنا ؛ أي أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت .
فصل [ في معنى الآية : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
]
هذه الآية نظير قوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] وقد تقدم الكلام عليها .
قال ابن الخطيب : قال ههنا :
« وَإِدْبارَ النُّجُومِ »
وقال في « ق »
« وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) وانظر البغوي والخازن في معالم التنزيل ولباب التأويل 6 / 254 .
( 3 ) وهي قوله تعالى :وَأَدْبارَ السُّجُودِمن الآية 40 .
( 4 ) وانظر البحر 8 / 153 والإتحاف 401 و 402 .
( 5 ) البحر المرجع السابق وذكر في الإتحاف الفتح عن المطوّعي . انظر الإتحاف المرجع السابق وهي من الأربع فوق العشر المتواترة .