تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مفسدا ، أو هرما مفنّدا ، أو موتا مجهزا أو الدّجّال ، والدّجّال شرّ غائب ينتظر أو السّاعة ، والسّاعة أدهى وأمرّ » « 1 » . وسميت القيامة بالساعة لسرعة الأمور الواقعة فيها من البعث والحشر والحساب . قوله :
« أَنْ تَأْتِيَهُمْ »
بدل من الساعة بدل اشتمال . وقرأ أبو جعفر الرؤاسيّ « 2 » : إن تأتيهم بأن الشّرطية « 3 » وجزم ما بعدها . وفي جوابها وجهان : أحدهما : أنه قوله :
« فَأَنَّى لَهُمْ »
قاله الزمخشري . ثم قال : فإن قلت : بم يتصل قوله :
« فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها »
على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه « 4 » . والثاني : أن الجواب قوله :
« فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها »
وإتيان الساعة وإن كان متحقّقا إلا أنهم عوملوا معاملة الشّاكّ وحالهم كانت كذا « 5 » . قوله :
« فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها »
الأشراط جمع شرط - بسكون الراء وفتحها - قال أبو الأسود :
4472 - فإن كنت قد أزمعت بالصّرم بيننا * فقد جعلت أشراط أوّله تبدو « 6 »
والأشراط العلامات . ومنه أشراط الساعة . وأشرط الرّجل نفسه أي ألزمها أمورا . قال أوس :
4473 - فأشرط فيها نفسه وهو معصم « 7 » * فألقى بأسباب له وتوكّلا « 8 »
والشرط القطع أيضا مصدر شرط الجلد يشرطه شرطا .
هامش
( 1 ) ذكره الترمذي في باب الزهد رقم 3 . ( 2 ) في ( ب ) الرؤاس وقد سبق التعريف بالرّؤاسيّ . ( 3 ) قراءة شاذة انظر الكشاف 3 / 534 ومختصر ابن خالويه 140 . ( 4 ) الكشاف 3 / 534 و 535 . ( 5 ) وهذا رأى أبي حيان في البحر 8 / 79 . ( 6 ) من الطويل وهو لأبي الأسود والصّرم - بالفتح والضم - القطع يقول : علامات الصرم تظهر في أول الوصل . والشاهد : أشراط فهي جمع شرط بفتح وسكون وهو العلامة وانظر الكشاف 3 / 535 وشرح شواهده 4 / 837 والقرطبي 16 / 140 والبحر 8 / 70 وفتح القدير 5 / 35 والسراج المنير 4 / 29 . ( 7 ) في الدّيوان واللسان والقرطبي والمؤلف رواه كرواية البحر المحيط . ( 8 ) من الطويل كسابقه . وشاهده : فأشرط أي ألزم نفسه أمورا . وانظر الديوان 86 والقرطبي 16 / 240 واللسان شرط 236 والبحر 8 / 71 والطبري 26 / 33 والضمير في « فيها » راجع إلى الجبال وأعصم يجوز أن يكون من قولهم : أعصم الراكب إذا لم يثبت على الفرس ، وأن يكون من أعصم به إذا تمسك به . والأسباب الحبال وتوكل عليه أي وثق وهو يصف رجلا تدلى من رأس الجبل ليقطع النّبعة لاتخاذ القوس منها . وانظر مجمع البيان 9 / 153 .