لغتان بمعنى واحد . وهما اسما فاعل كحذر وحاذر وأسن وآسن ؛ إلا أنه لم يستعمل لهما فعل مجرّد ، بل المستعمل ائتنف يأتنف ، واستأنف يستأنف والائتناف والاستئناف الابتداء . قال الزجاج : هو من استأنفت الشّيء أي « 1 » ابتدأته أي ما ذا قال في أول وقت يقرب منّا ؟ « 2 »
فصل [ في معنى قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
]
روى مقاتل - ( رضي اللّه عنه ) « 3 » - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم - كان يخطب ويعيب المنافقين فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد اللّه بن مسعود استهزاءا ماذا قال محمد آنفا ؟ ثم قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
فلم يؤمنوا واتّبعوا أهواءهم في الكفر والنفاق « 4 » .
قوله :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا »
يجوز فيه الرفع بالابتداء والنّصب على الاشتغال و « تقواهم » مصدر مضاف لفاعله . والضمير في « وآتاهم » يعود على اللّه أو على ( قول ) « 5 » المنافقين ؛ لأن قولهم ذلك مما يزيد المؤمنين تقوى . أو على الرسول والمعنى زادهم قول الرسول هدى وآتاهم ( تقواهم أي « 6 » وفقهم للعمل بما أمر به ، أو زادهم اللّه هدى وآتاهم اللّه تقواهم أو زادهم استهزاء المنافقين وآتاهم ) قول المنافقين تقواهم أي ثواب تقواهم « 7 » يوم القيامة .
قوله تعالى :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 18 إلى 22 ]
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 )
قوله :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً »
يعني الكافرين والمنافقين ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « ما ينتظر أحدكم إلّا غنى مطغيا ، أو فقرا منسيا ، أو مرضا
هامش
( 1 ) في ( ب ) إذا . والتصحيح منها كما في المعاني .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 5 / 10 .
( 3 ) زيادة من ( أ ) .
( 4 ) وانظر القرطبي 16 / 238 والكشاف 3 / 534 .
( 5 ) زيادة من ( أ ) .
( 6 ) ما بين القوسين كله زيادة من ( أ ) وسقط من ( ب ) .
( 7 ) نقل القرطبي في الجامع 16 / 239 والزمخشري في الكشاف 3 / 534 وأبو حيان في البحر 8 / 79 هذه الأقوال .