تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
نفسه أو غيره في مكان والنجوى ما تكلموا به فيما بينهم « بلى » نسمع ذلك « و » نعلم « رسلنا » أي الحفظة
« لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »
أي يكتبون عليهم جميع أحوالهم . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 89 ]

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ .
قوله
« إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ »
قيل : هي شرطية على بابها ، واختلف في تأويله ، فقيل : إن صح ذلك فأنا أول من يعبده ، لكنه لم يصح البتة بالدليل القاطع ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد ، وهي محال في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها . فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها . ذكره الزمخشري « 1 » . وقيل : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحّدين للّه ، المكذبين لهذا القول « 2 » . واعلم أن هذا التأويل فيه نظر ، سواء أثبتوا للّه ولدا ، أو لم يثبتوا له ، فالرسول منكر لذلك الولد ، فلم يكن لزعمهم تأثير في كون الرسول منكرا لذلك الولد ، فلم يصلح جعل زعمهم إثبات الولد مؤثرا في كون الرسول منكرا للولد . وهذا التأويل قاله الواحدي « 3 » . وقيل : العابدين بمعنى الأنفين ، من عبد يعبد إذا اشتدّ أنفه فهو عبد وعابد « 4 » ، ويؤيده قراءة السّلميّ واليمانيّ : العبدين دون ألف « 5 » . وحكى الخليل « 6 » قراءة غريبة وهي
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 497 وانظر الدر المصون 4 / 802 . ( 2 ) وهذا رأي الواحدي فيما نقله الرازي في تفسيره عنه قال : « والأقوى أن يقال : المعنى إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين للّه المكذبين لقولكم » . انظر الرازي 27 / 231 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) الكشاف 3 / 497 ، وغريب القرآن للسجستاني 225 ، والرازي السابق . ( 5 ) نقلها ابن جني في المحتسب 2 / 257 قال : معناه واللّه أعلم أول الآنفين يقال : عبدت من الأمر أعبد عبدا أي أنفت . وحكاه أبو عبيدة في المجاز 2 / 207 وقد أنكر هذه القراءة الإمام أبو منصور الأزهريّ في التهذيب 2 / 238 . ( 6 ) فيما نقله عنه أبو حيان في البحر المحيط 8 / 28 ولم أجدها في معجمه العين ولا فيما نقلت عنه .