تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
مرة بعد أخرى تكميلا لرغباتهم ، وتقوية لدواعيهم . و « من » في قوله :
« مِنْها تَأْكُلُونَ »
تبعيضية « 1 » ، أو ابتدائية « 2 » . وقدم الجار لأجل الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 80 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
أي المشركين
« فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
لما ذكر الوعد أردفه بالوعيد على الترتيب المستمر في القرآن . واحتج القاضي على القطع بوعيد الفساق بهذه الآية فقال : لفظ المجرم يتناول الكافر والفاسق ، فوجب كون الكل في عذاب جهنم . وقوله :
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
، و « خالدون » بدل على الخلود . والجواب : أن ما قبل الآية وما بعدها يدل على أن المراد من لفظ المجرم ههنا الكافر . فأما قبل الآية فقوله : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . الّذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين . وهذا يدل على أن كل من آمن بآيات اللّه وكان مسلما ، فإنه يدخل تحت قوله :
« يا
عبادي
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ »
والفاسق من أهل الصلاة آمن باللّه وآياته وأسلم فوجب أن يدخل تحت ذلك الوعد ، وأن يخرج من هذا الوعيد . لكن وأما بعد الآية فقوله تعالى :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ
أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
والمراد بالحقّ ههنا إما الإسلام وإما القرآن ، والرجل المسلم لا يكره الإسلام ولا القرآن . فثبت أن ما قبل الآية وما بعدها يدل على أن المراد من المجرمين الكفار . واللّه أعلم « 3 » . قوله :
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ »
جملة حالية وكذلك
« وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
« 4 » وقرأ عبد اللّه : « وهم فيها » « 5 » أي في النار لدلالة العذاب عليها . واعلم أنه قد تقدم أن الخلود عبارة عن طول المكث ، ولا يفيد الدوام . وقوله :
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ »
أي لا يخفف فلا ينقص من قولهم : فترت عنه الحمّى إذا سكنت ونقص حرّها « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 496 . ( 2 ) قاله السمين في الدر المصون 4 / 800 . ( 3 ) انظر هذا في تفسير الرازي 27 / 226 . ( 4 ) الدر المصون السابق . ( 5 ) قراءة شاذة غير متواترة ذكرها الفراء في معاني القرآن 3 / 37 . ( 6 ) اللسان فتر ( 3340 و 3341 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 292 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب