تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

فصل [ في معنى قوله : « لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ . . . »

] السّفر إما أن يكون في البحر ، وإما أن يكون في البرّ ، فأما سفر البحر فعلى السفينة ، وأما سفر البر فعلى الأنعام . فإن قيل : لم لم يقل على ظهورها ؟ فالجواب من وجوه : الأول : قال أبو عبيدة التذكير لقوله « 1 » :
« ما تَرْكَبُونَ »
« 2 » والتقدير : ما تركبونه ، فالضمير يعود على لفظ « ما » فلذلك أفرده . الثاني : قال الفراء : أضاف الظهر إلى واحد فيه معنى الجمع بمنزلة الجنس ، فلذلك ذكّره ، وجمع الظهور باعتبار معناها « 3 » . الثالث : أن التأنيث فيها ليس حقيقيا ، فجاز أن يختلف اللفظ فيه ، كما يقال : عندي من النّساء من يوافقك « 4 » . قوله : « لتستووا » يجوز أن تكون هذه لام العلة ، وهو الظاهر « 5 » وأن تكون للصيرورة فتتعلق في كليهما ب « جعل » « 6 » . وجوز ابن عطية : أن تكون للأمر « 7 » ، وفيه بعد ، لقلة دخولها على أمر المخاطب . وقرىء شاذا : فلتفرحوا « 8 » وفي الحديث : « لتأخذوا مصافّكم » « 9 » وقال :
4392 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * فتقضي حوائج المسلمينا « 10 »
هامش
( 1 ) في ب بقوله . ( 2 ) نقله في مجاز القرآن 2 / 202 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن له 3 / 28 و 29 . ( 4 ) قاله الرازي في تفسيره الكبير 27 / 198 ، 199 . ( 5 ) وهو رأي أبي حيان المفضل ، البحر 8 / 7 . ( 6 ) نقله أبو حيان عن الحوفيّ في المرجع السابق . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) ذكر ابن خالويه في مختصره ( 57 ) أنها عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وعن الكسائيّ في رواية زكريا بن وردان . ( 9 ) سيف هذا الحديث . ( 10 ) من الخفيف ولم أعرف قائله من خلال ما قلبت من مراجع ، ويروى : فتقضى - بالبناء للمفعول - كما يروى : فلتقضي - بلام الأمر - ويكون حينئذ فيه شاهدان فالشاهد : مجيء لام الأمر داخلة على المضارع المبدوء بالتاء وهو في الشعر أكثر منه في النثر . وقوله فلتقضي تكون الياء إشباعا عن حركة الكسرة ، وانظر البيت في الخزانة 9 / 14 والإنصاف المسألة رقم 72 / 524 إلى 538 . وقد احتج به الكوفيون على أن فعل الأمر معرب لا مبني ، وهو من الشواذ والقلة عند النحويين ، لأن لام الأمر لا تدخل على أمر المخاطب والأكثر الاستغناء عنه هذا الفعل الأمر . وانظر كذلك شرح الكافية 2 / 252 وابن يعيش 7 / 61 وشرح الأشموني 4 / 3 والتصريح 1 / 55 و 2 / 246 .