تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يروى بالكسر والفتح ، وقد تقدم نحو من هذا أول المائدة . وقرأ زيد بن عليّ : إذا - بذال عوض النون « 1 » وفيها معنى العلة ، كقوله :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 139 ] .

فصل [ في معنى قوله : « أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ »

] قال الفراء « 2 » والزجاج « 3 » : يقال : ضربت عنه وأضربت عنه . أي تركته ومسكت عنه ، وقوله : « صفحا » أي إعراضا ، والأصل فيه : أنك تولّيت « 4 » بصفحة عنقك . والمراد بالذكر عذاب اللّه . وقيل : أفنردّ عنكم النصائح والمواعظ والأعذار بسبب كونكم مسرفين ، وقيل : أفنردّ عنكم القرآن « 5 » ، وهذا الاستفهام على سبيل الإنكار ، والمعنى : أفنترك عنكم الوحي ، ونمسك عن إنزال القرآن ، فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان ؟ وهذا قول قتادة وجماعة ، قال قتادة : واللّه لو كان هذا القول « 5 » رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن اللّه برحمته كرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء اللّه . وقيل : معناه أفنضرب عنكم بذكرنا إياكم صافحين معرضين « 6 » . وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذّكر طيّا ، فلا تدعون ولا توعظون « 7 » ، وقال الكلبي : أفنترككم سدى ، لا نأمركم ولا ننهاكم « 8 » . وقال مجاهد والسدي : أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم « 9 » . قوله تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 6 إلى 14 ]

وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
هامش
- وانظر الكتاب 3 / 161 ومعاني الفراء 3 / 27 ، والخزانة 9 / 78 ، 86 والهمع 2 / 19 والمغني 26 و 35 و 36 وشرح الشواهد 86 ، والدر المصون 3 / 773 وديوانه 2 / 311 . ( 1 ) البحر المحيط 8 / 6 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 3 / 28 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 405 . ( 4 ) في الرازي والنسختين تولية . ( 5 ) الرازي 27 / 193 ، 194 والقرطبي 16 / 62 . ( 6 ) الكشاف 3 / 478 . ( 7 ) القرطبي 16 / 62 . ( 8 ) ونسب الرأي للسدي انظر السابق . ( 9 ) السابق أيضا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 232 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب