تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الاستيلاء على كون هذا الدين حقا . وقال عطاء وابن زيد : في الآفاق يعني أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم ، وآيات الليل والنهار ، والأضواء ، والظلال والظلمات والنبات والأشجار والأنهار ، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة ، وبديع الحكمة ، في كيفية تكوين الأجنة في ظلمات الأرحام ، وحدوث الأعضاء العجيبة ، والتركيبات الغريبة ، كقوله :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] يعني نريهم هذه الدلائل
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
من عند اللّه يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه مرسل من عند اللّه . فإن قيل : هذا الوجه ضعيف ، لأن قوله تعالى
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا »
يقتضي أنه تعالى ما أطلعهم على تلك الآيات إلى الآن وسيطلعهم عليها بعد ذلك ، والآيات الموجودة في العالم الأعلى والأسفل قد أطلعهم عليها قبل ذلك فيتعذر حمل اللفظ على هذا الوجه . فالجواب : أن القوم وإن كانوا قد رأوا هذه الأشياء إلا أن العجائب ( التي أودعها « 1 » اللّه تعالى في هذه الأشياء مما لا نهاية لها فهو تعالى يطلعهم على تلك العجائب زمانا فزمانا ؛ لأن كل أحد رأى بنية الإنسان وشاهدها ، إلا أن العجائب ) إلى أبدعها اللّه تعالى في تركيب هذا البدن كثيرة وأكثر الناس لا يعرفونها ، والذي وقف على شيء منها كلّما ازداد وقوفا على تلك العجائب ازداد يقينا وتعظيما ، وكذلك التركيبات ( الفلكية أيضا ) « 2 » . والأولى أن يقال : إن كان المراد بقوله :
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 3 » هو الرسول فقول مجاهد أولى وإن كان المراد به الدين والتوحيد فهذا أولى . قوله :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ »
فيه وجهان : أحدهما : أن الباء مزيدة في الفاعل ، وهذا هو الراجح ، والمفعول محذوف ، أي أو لم يكف ربّك « 4 » . وفي قوله :
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
وجهان : أحدهما : أنه بدل من « بربك » فيكون مرفوع المحل ، مجرور اللفظ كمتبوعه « 5 » . والثاني : أن الأصل بأنه ، تم حذف الجار فجرى الخلاف « 6 » . الثاني من الوجهين الأولين : أن يكون « بربّك » هو المفعول و « أنه » وما بعده هو
هامش
( 1 ) ما بين القوسين كله سقط من ب بسبب انتقال النظر . وانظر في هذا كله تفسير الإمام الرازي 27 / 139 و 140 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) انظر الرازي المرجع السابق . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 458 معنى ، والبحر المحيط 7 / 505 والدر المصون 4 / 741 لفظا . ( 5 ) المرجع السابق بالمعنى من الكشاف السابق أيضا . ( 6 ) المرجع قبل الأخير ، وقد نقل هذه الأوجه أبو البقاء في التبيان 1129 وابن الأنباري في البيان 2 / 334 .