فأما الكسر فهو صفة على « فعل » وفعله : « فعل » بكسر العين أيضا كفعله « 1 » ؛ يقال :
نحس فهو نحس ، كفرح ، فهو فرح ، وأشر فهو أشر ، ومعناه نكدات مشئومات ذات نحوس « 2 » .
وأمال اللّيث « 3 » عن الكسائيّ ألفه لأجل الكسرة « 4 » ، ولكنه غير مشهور عنه حتى نسبه الدّانيّ للوهم وأما قراءة الإسكان فتحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مخفف من « فعل » في القراءة المتقدمة وفيه توافق القراءتين .
الثاني : أنه مصدر وصف به كرجل عدل « 5 » ، إلا أنّ هذا يضعفه الجمع ، فإن الفصيح في المصدر الموصوف ( به ) « 6 » أن يوحّد وكأنّ المسوّغ للجمع اختلاف أنواعه في الأصل .
الثالث : أنه صفة مستقلة على « فعل » بسكون العين ولكن أهل التصريف لم يذكروا في الصفة الجائية من « فعل » بكسر العين إلا أوزانا محصورة ليس فيها « فعل » بالسكون فذكروا : فرح فهو فرح وحور فهو أحور ، وشبع فهو شبعان ، وسلم فهو سالم ، وبلي فهو بال « 7 » . وفي معنى « نحسات » قولان :
أحدهما : أنها من الشّؤم ، قال السدي أي مشائيم من النحس المعروف .
والثاني : أنها من شدة البرد « 8 » وأنشدوا على الأول قول الشاعر :
4360 - يومين غيمين ويوما نحسا « 9 » * نجمين سعدين ونجما نحسا « 10 »
هامش
( 1 ) كذا في أو في ب كفعلة بتاء التأنيث ، وكلاهما خطأ والمقصود كاسمه أو وصفه .
( 2 ) قاله الإمام البغوي في معالم التنزيل 6 / 108 .
( 3 ) هو الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي ، ثقة ، معروف حاذق ضابط ، عرض على الكسائيّ ، وهو من جملة أصحابه ، وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول ، وعن اليزيدي وروى القراءة عنه عرضا وسماعا سلمة بن عاصم صاحب الفراء وغيره ، انظر غاية النهاية 2 / 34 .
( 4 ) في ب للكسر بالتذكير وانظر إبراز المعاني 674 .
( 5 ) في الكشاف : قريء بكسر الحاء وسكونها ونحس نحسا نقيض سعد سعدا ، وهو نحس وأما نحس فهو مخفف نحس أو صفة على فعل كضخم وشبهه الكشاف 3 / 449 ، الدر المصون 4 / 726 .
( 6 ) زيادة لا بد منها حتى يتأتى المعنى المؤدي إليه .
( 7 ) انظر في هذا الدر المصون لشهاب الدين السمين 4 / 726 و 727 وبالمعنى من كلام البحر المحيط لأبي حيان 7 / 490 قال : وتتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم ، فلم يذكروا فيه « فعلا » بسكون العين قالوا يأتي على أفعل كحور فهو أحور ، وعلى فعلان كشبع فهو شبعان ، وقد يجيء على فاعل كسلم فهو سالم وبلي فهو بال .
( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 491 والبغوي 6 / 108 ، والقرطبي 15 / 348 .
( 9 ) الأصح شمسا وهذه الرواية التي نراها أعلى رواية أ .
( 10 ) من الرجز ولم أعرف قائله ، ويروى عجزه :نجمين بالسعد ونجما نحسا