المقدار « 1 » . قال الزمخشري : ومع القصد إلى الجمع « يعني في الأرض » فإنه « 2 » أريد به الجمع وتأكيده بالجميع أتبع الجميع مؤكده قبل مجيء الخبر ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة ولكن عن الأرض كلها « 3 » .
وقال أبو البقاء : و « جميعا » « 4 » حال من الأرض ، والتقدير : إذا كانت مجتمعة قبضته أي مقبوضة ، فالعامل في « إذا » المصدر ، لأنه بمعنى المفعول ، وقال أبو علي في « 5 » الحجة :
التقدير : « ذات قبضته » . وقد رد عليه ذلك بأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله ، وهذا لا يصحّ لأنه الآن غير مضاف إليه ، وبعد حذف المضاف لا يبقى حكمه « 6 » انتهى . وهو كلام فيه إشكال ؛ إذ لا حاجة إلى تقدير العامل في « إذا » التي لم يلفظ بها « 7 » .
وقوله : « قبضته » إن قدّرنا مضافا - كما قال الفارسيّ أي ذات قبضته - لم يكن فيه وقوع المصدر موقع « مفعول » وإن لم يقدّر ذلك احتمل أن يكون المصدر واقعا موقعه ، وحينئذ يقال : كيف أنّث المصدر الواقع موقع مفعول « 8 » وهو غير جائز ؟ ! لا يقال : حلّة نسجة اليمن بل نسج اليمن أي منسوجه .
والجواب : أن الممتنع دخول التاء الدال على التحديد « 9 » ، وهذه لمجرد التأنيث .
كذا أجيب . وليس بذاك فإن المعنى على التحديد لأنه أبلغ في القدرة ، واحتمل أن يكون أريد بالمصدر مقدار ( ذلك ) « 10 » ( التحديد ) « 11 » .
والقبضة - بالفتح - المرّة ، وبالضم اسم « 12 » المقبوض كالغرفة والغرفة ، قال تعالى :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
[ طه : 96 ] .
والعامة على رفع « قبضته » . والحسن ينصبها « 13 » ، وخرّجها ابن خالويه « 14 »
هامش
( 1 ) هذا قول أبي حيان معترضا على أن المصدر هو العامل في الحال انظر المرجع السابق .
( 2 ) في ب والكشاف : وإنه بالواو .
( 3 ) في الكشاف : الأراضي كلهن . وانظر : الكشاف 3 / 409 والدر المصون 4 / 664 .
( 4 ) في ب وجميعها .
( 5 ) ذكره أبو البقاء في التبيان عن أبي علي وأبو حيان في البحر ولم يعزه إلى معيّن . انظر التبيان 1113 والبحر 7 / 440 .
( 6 ) التبيان 1113 .
( 7 ) هذا اعتراض شهاب الدين السمين على أبي البقاء وانظر : الدر المصون 4 / 664 .
( 8 ) في ب مفعوله بالهاء .
( 9 ) التي تدل على الوحدة والمرة .
( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 11 ) زيادة من ب بدل بذلك . وانظر في هذا المرجع السابق .
( 12 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 409 .
( 13 ) ذكرها الزمخشري في الكشاف 3 / 409 وهي من الأربع الشواذ فوق العشر المتواترة فقد ذكرت في الإتحاف 377 وانظر أيضا مختصر ابن خالويه 131 .
( 14 ) ذكر رأيه أبو حيان في البحر 7 / 440 .