تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
العبد لو وقع بخلق العبد لكان ذلك الفعل غير موكول إلى اللّه تعالى فلم يكن اللّه وكيلا عليه وذلك ينافي عموم الآية « 1 » . قوله :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« له مقاليد » جملة مستأنفة « 2 » ، والمقاليد جمع مقلاد أو مقليد ، ولا واحد له من لفظه كأساطير وإخوته ، ويقال أيضا إقليد وأقاليد وهي المفاتيح ، والكلمة فارسية معربة « 3 » . وفي هذا الكلام استعارة بديعة نحو قولك : بيد فلان مفتاح هذا الأمر « 4 » ، وليس ثم مفتاح ، وإنما هو عبارة عن شدة تمكنه من ذلك الشيء . قال الزمخشري : قيل سأل عثمان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن تفسير قوله :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فقال : يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده ( و ) « 5 » أستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه وهو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير « 6 » . وقال قتادة ومقاتل : مفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة ، وقال الكلبي خزائن المطر والنبات « 7 » . قوله :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
وهذا يقتضي أنه لا خاسر إلا الكافر وأن من لم يكن كافرا فإنه لا بد وأن يحصل له حظ من رحمة اللّه . قال الزمخشري : فإن قلت : بم اتصل قوله
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ »
بقوله
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
؟ قلت : إنه اتصل بقوله :
« وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا »
أي ينجي اللّه المتقين بمفازتهم ، والذين كفروا هم الخاسرون واعترض ما بينهما أنه خالق الأشياء كلها « 8 » وأنه له مقاليد السماوات والأرض . قال ابن الخطيب : وهذا عندي ضعيف من وجهين : الأول : أن وقوع الفصل الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه بعيد . الثاني : أن قوله :
« وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا »
( جملة فعلية ) « 9 » ، وقوله :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) وانظر كل هذا في تفسير الإمام الرازي 27 / 11 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 661 . ( 3 ) قال بهذا الزمخشري في الكشاف 3 / 406 ونقله السمين في الدر 4 / 661 وفي اللسان : والمقلد مفتاح كالمنجل وقيل : الإقليد معرب وأصله كليد . أبو الهيثم : الإقليد المفتاح وهو المقليد ، والإقليد المفتاح يمانية والمقلد والإقلاد كالإقليد [ « قلد » 3717 و 3718 ] وانظر : الخصائص 1 / 91 والمعرب للجواليقي ( 20 ) . ( 4 ) الدر المصون 4 / 661 . ( 5 ) زيادة من ب موافقة للكشاف . ( 6 ) الكشاف 3 / 407 . ( 7 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 6 / 83 . ( 8 ) في الكشاف : وهو مهيمن عليها فلا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين فيها وما يستحقون عليها من الجزاء . ( 9 ) سقط من ب دون الرازي و « أ » .