تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بتخفيفها « 1 » ، فأما الأولى « فظنّه » مفعول به « 2 » والمعنى أن ظنّ إبليس ذهب إلى شيء فوافق فصدق هو ظنه على المجاز والاتساع ومثله : كذّبت ظنّي ونفسي وصدّقتهما وصدّقاني وكذّباني وهو مجاز شائع سائغ أي ظن شيئا فوقع « 3 » وأصله من قوله :
« لَأُغْوِيَنَّهُمْ
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ »
[ النساء : 119 ] وقوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 82 ]
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 17 ] فصدق ظنه وحققه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه . وأما الثانية : فانتصب « ظنه » على ما تقدم من المفعول به كقولهم « أصبت ظنّي ، وأخطأت ظنّي » « 4 » أو على المصدر بفعل مقدر أي « يظنّ ظنّه » أو على إسقاط ( الخافض « 5 » أي ) في ظنّه « 6 » ، وزيد بن علي والزّهريّ بنصب « إبليس » ورفع « ظنّه » « 7 » كقول الشاعر :
4130 - فإن يك ظنّي صادقا فهو صادق * . . . « 8 »
جعل « ظنه » صادقا « 9 » فيما ظنه مجازا واتساعا ، وروي عن أبي عمرو برفعهما « 10 » وهي
هامش
( 1 ) ذكر أبو البقاء 1067 وابن الأنباري 2 / 279 والفراء في معانيه 2 / 360 والنحاس 3 / 344 والزجاج في 4 / 251 ومكي في المشكل 2 / 208 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 432 . ( 3 ) التبيان 1067 والبيان لابن الأنباري 2 / 279 قال ابن الأنباري : « أن يكون منصوبا انتصاب المفعول به على الاتساع » . وقال أبو البقاء في التبيان : « قوله تعالى :صَدَّقَ عَلَيْهِمْبالتخفيف و « إبليس » فاعله ، و « ظنه » بالنصب على أنه مفعول ، كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه » . ( 4 ) في « ب » صدقه بدل « ظنه » وهو تحريف وخطأ فالتصحيح من « أ » ومن المعنى واللفظ أيضا وانظر : بيان ابن الأنباري 2 / 279 ومشكل إعراب مكي 2 / 208 والدر المصون 4 / 433 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من « ب » . ( 6 ) التبيان 1067 والبحر المحيط 7 / 273 والدر المصون 4 / 433 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 252 والفراء في معانيه 2 / 360 . ( 7 ) أوردها ابن جني في المحتسب 2 / 191 والزمخشري في الكشاف 3 / 286 والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 14 / 290 ومكي في المشكل 2 / 08 وابن الأنباري في البيان 2 / 279 والنحاس في إعراب القرآن 3 / 343 والفراء في معاني القرآن 2 / 360 . وقد اعترض أبو حاتم - فيما نقله النحاس في إعرابه - على هذه القراءة قال : « ولا وجه لهذه القراءة عندي واللّه عزّ وجلّ أعلم » ، مع أن التفاسير السابقة نقلتها ووجهها الفراء فقال : « ولو قرأ قارىء ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ، يريد : صدقه ظنه عليهم كما تقول : صدقك ظنك والظن يخطئ ويصيب » . وانظر هذه القراءة أيضا في التبيان لأبي البقاء 1067 والبحر لأبي حيان 7 / 273 . ( 8 ) صدر بيت من الطويل غير منسوب لقائل عجزه :. . . * يفد نحوكم ألفا من الخيل أقرعاوالأقرع : السّنام . وقد استشهد به على إسناد الصدق إلى الظن مجازا واتساعا ، والبيت في التبيان 1067 والحجة لأبي علي 1 / 25 والدر المصون 4 / 433 واللسان ألف والمذكر والمؤنث 522 ومجمع البيان للطّبرسيّ 7 / 607 . ( 9 ) المثبت في كلتا النسختين : « صادقة » والظاهر « صادقا » . ( 10 ) الكشاف 3 / 286 وابن خالويه 121 والفراء 2 / 360 وجعلها على التكرير أي البدل .