تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لأن حذف المفعول « 1 » كثير جدا لا نزاع فيه وإخراج الظرف غير المتصرف عن ظرفيته فيه نزاع كثير « 2 » . وتقدم تحقيق هذا والاعتذار عن رفع « بينكم » في الأنعام « 3 » ، وقرأ العامة أسفارنا جمعا . وابن يعمر « سفرنا » « 4 » مفردا . قوله :
« فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ »
عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم
« وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ »
وفرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق . وهذا بيان لجعلهم أحاديث . قال الشعبي : لما غرقت قراهم تفرّقوا في البلاد أما غسان فلحقوا بالشام ومرّ الأزد على عمان وخزاعة إلى تهامة وموالي جذيمة إلى العراق والأوس والخزرج إلى يثرب وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر وهو جدّ الأوس والخزرج « 5 » . قوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ »
أي فيما ذكرنا من حال الشاكرين ووبال الكافرين لعبر ودلالات
« لِكُلِّ صَبَّارٍ »
عن معاصي اللّه « شكور » لنعمة اللّه قال مقاتل « 6 » : يعني المؤمن في هذه الآية صبور على البلاد شكور للنعماء قال مطرف « 7 » : هو المؤمن إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر « 8 » . قوله تعالى :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قوله :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
قرأ الكوفيون صدّق بتشديد الدال والباقون
هامش
( 1 ) الدر المصون 4 / 432 . ( 2 ) في :« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »والاعتذار بأن« بَيْنَكُمْ »معناه وصلكم وقد ذكر هناك أقوالا لمن تعرضوا لمثل هذه الآية انظر : اللباب 3 / 127 ب . ( 3 ) ذكرها ابن خالويه في مختصره وتلك من الشواذ غير المتواترة . المختصر 121 وانظر البحر المحيط أيضا 7 / 273 . ( 4 ) القرطبي 14 / 291 . ( 5 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 5 / 289 . ( 6 ) هو رواية مالك بن أنس كان به صمم مات بالمدينة سنة 220 ه انظر المعارف 521 . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) قاله في النشر 2 / 350 ، وتقريبه 162 والإتحاف والسبعة 529 وابن خالويه في الحجة 294 ، وانظر : الدر المصون 4 / 432 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 251 ومعاني الفراء 2 / 360 وإعراب النحاس 3 / 343 والكوفيون هم : حمزة وعاصم والكسائي ومن حذا حذوهم .