السماوات والأرض والجنة والنار ، والضوء « 1 » ، والظلمة ، واللوح ، والقلم ، والملائكة ، والشياطين ، والعرش ، والكرسيّ ، والوعد ، والوعيد ، والرجاء ، والخوف والمقصود منه أن بيان كلّ ما سوى الحق زوج يدل على أن كل شيء ممثل « 2 » بضدّه ونقيضه وأن الفرد الأحد الحق هو اللّه تعالى .
قوله : « تقشعرّ » هذه الجملة يجوز أن تكون صفة « لكتاب » « 3 » وأن تكون حالا منه لاختصاصه بالصفة ، وأن تكون مستأنفة « 4 » ، واقشعر جلده إذا تقبّض « 5 » وتجمّع من الخوف وقفّ شعره ، والمصدر الاقشعرار والقشعريرة أيضا « 6 » ووزن اقشعرّ افعللّ ، ووزن القشعريرة فعلّيلة « 7 » .
فصل [ في معنى قوله : « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . »
]
قال المفسرون : تقشعر تضطرب وتشمئز
« مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
والاقشعرار تغير في جلد الإنسان عند الوجل والخوف ، وقيل المراد من الجلود القلوب أي قلوب الذين يخشون ربهم
« ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
( أي لذكر اللّه ) « 8 » . قيل : إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخائفين للّه وإذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم كما قال اللّه :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد :
28 ] وحقيقة المعنى أن قلوبهم تقشعر عند الخوف وتلين عند الرجاء « 9 » . قال عليه ( الصلاة و ) السلام : « إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللّه تحاتّت « 10 » عنه ذنوبه كما يتحاتّ « 11 » عن الشّجرة اليابسة ورقها » « 12 » ، وقال : « إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللّه حرّمه اللّه على النّار » « 13 » ، قال قتادة : هذا نعت أولياء اللّه نعتهم اللّه بأنهم تقشعرّ جلودهم وتطمئن قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما ذلك في أهل البدع وهو
هامش
( 1 ) في ب : والنور .
( 2 ) في ب : يمثل . وفي الرازي : مبتلى خطأ . وانظر : الرازي 26 / 272 .
( 3 ) قاله التبيان 1110 وفي الدر المصون 4 / 648 .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) في ب : انقبض .
( 6 ) قاله ابن منظور في اللسان : « ق ش ع » 3638 .
( 7 ) وزنها ابن عصفور في الممتع فعلّيل بدون تاء التأنيث لأن التاء التأنيثية ليست من حروف الزيادة حتى تجيء في الميزان .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب وانظر : معالم التنزيل للبغوي 6 / 73 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 352 وتفسير الرازي 26 / 272 والكشاف 3 / 395 .
( 9 ) البغوي المرجع السابق .
( 10 و 11 ) في ب : تناحت في اللفظين .
( 12 ) أخرجه البغوي في تفسيره عن العباس بن عبد المطلب .
( 13 ) المرجع السابق عن يزيد بن عبد اللّه بن الهاد . انظر : البغوي 6 / 73 بينما خرج الحديث الثاني الحكيم التّرمذيّ في نوادر الأصول عن أبيّ بن كعب وانظر الدر المنثور 7 / 222 .