وفاعل « فيضلك » يجوز أن يكون الهوى ، ويجوز أن يكون ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي فيضلك اتّباع الهوى « 1 » .
قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ »
قرأ العامة بفتح ياء يضلون . وقرأ ابن عباس والحسن وأبو حيوة بضمها أي يضلون « 2 » الناس وهي مستلزمة للقراءة الأولى فإنه لا يضل غيره إلا ضالّ بخلاف العكس .
قوله :
« بِما نَسُوا »
ما مصدرية « 3 » ، والجار يتعلق « 4 » بالاستقرار الذي تضمنه « لهم » « 5 » ، و
« لَهُمْ عَذابٌ »
يجوز أن يكون جملة خبرا ل « إنّ » « 6 » ، ويجوز أن يكون الخبر وحده الجار ، و « عذاب » فاعل به وهو الأحس لقربه من المفرد « 7 » .
فصل [ معناه بما تركوا الإيمان بيوم الحساب . ]
قيل : معناه بما تركوا الإيمان بيوم الحساب . وقال الزجاج : بتركهم العمل لذلك اليوم ، وقال عكرمة والسدي : في الآية تقديم وتأخير تقديره لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا أي تركوا القضاء بالعدل « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
قال ابن عباس : أي لا لثواب ولا لعقاب « 9 » ، احتجّ الجبّائيّ بهذه الآية على أنه تعالى لا يجوز أن يكون خالقا لأعمال العباد قال : لأنها مشتملة على الكفر والفسق وكلها أباطيل فلما بين تعالى أنه ما خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا دل هذا على أنه لم يخلق أعمال العباد .
( وأيضا « 10 » قوله تعالى :
ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
) . وعند المجبرة أنه خلق الكافر لأجل أن يكفر والكفر باطل ، فقد خلق الباطل ، ثم أكد تعالى
هامش
( 1 ) البحر المحيط 7 / 395 والدر المصون 4 / 604 .
( 2 ) من القراءات الشاذة . انظر : المرجع السابق وانظر : مختصر ابن خالويه 130 .
( 3 ) البحر المحيط 7 / 395 والدر المصون 4 / 604 .
( 4 ) في ب متعلق .
( 5 ) المرجعان السابقان .
( 6 ) من قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .( 7 ) وانظر الدر المصون 4 / 604 .
( 8 ) انظر : زاد المسير 7 / 124 والقرطبي 15 / 189 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 329 .
( 9 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 54 .
( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر .