4190 - يا لهف زيّابة للحارث الص * صابح فالغانم فالآيب
أي الذي صبح فغنم فآب ، وإما على ترتبها « 1 » في التفاوت من بعض الوجوه كقولك : خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل ، وإما على ترتب « 2 » موصوفاتها في ذلك كقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين » « 3 » فأما هنا فإن وجدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل ، فإذا كان الموحد الملائكة فيكون الفضل للصف ثم للزجر ، ثم للتلاوة وعلى العكس وإن ثلّثت الموصوف فترتب في الفضل ، فيكون « الصافات » ذوات فضل والزاجرات أفضل ( و « 4 » التاليات أبهر فضلا أو على العكس يعني بالعكس في الموضعين أنك ترتقي من أفضل ) إلى فاضل إلى مفضول أو تبدأ بالأدنى ثم بالفاضل « 5 » ثم بالأفضل . والواو في هذه للقسم ، والجواب قوله :
« إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ »
« 6 » .
وقد ذكر الكلام في الواو ( و ) « 7 » الثانية والثالثة هل هي للقسم أو للعطف « 8 » .
فصل [ في معنى الصافات ]
قال ابن عباس « 9 » والحسن وقتادة : والصّافّات صفّا هم الملائكة في السماء يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة وقال - عليه ( الصلاة و ) السلام - : « ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّهم » ؟ قلنا : وكيف تصفّ الملائكة عند ربّهم قال : يتمّون الصّفوف المقدّمة ويتراصّون في الصّفّ « 10 » . وقيل : هم الملائكة تصفّ أجنحتها في الهواء واقفة
هامش
- يصبح القوم بالغارة ، والغانم الذي يغتنم الأموال ، و « الآيب » الذي يثوب ويعود بها . والشاهد : عطف الكلمات الأخيرة من البيت بالفاء فهي تدل على ترتيبها في الوجود فمن تصبيح لغنم لإياب . وانظر :
الخزانة للبغدادي 5 / 107 : 113 والكشاف 3 / 334 والجامع للقرطبي 15 / 62 والبحر 7 / 351 وشرح شواهد الكشاف 325 وشرح الكافية للرضي 1 / 319 والهمع 2 / 119 والمغني 163 ، والدر المصون 4 / 537 ، والشجري 2 / 210 .
( 1 ) في ب : لترتيبها .
( 2 ) كذلك .
( 3 ) الكشاف 34 / 334 مع تصرف يسير من المؤلف في الألفاظ .
( 4 ) ما بين القوسين كله سقط من ب .
( 5 ) قاله من بعد البحر المحيط 7 / 351 و 352 وانظر في هذا السمين 4 / 537 .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) زيادة من « أ » لا معنى لها .
( 8 ) ويقصد بالثانية في قوله :« وَرَبُّ الْمَشارِقِ »وبالثالثة : « وحفظا » . ويجوز في الثانية هذه أن تكون للعطف على« رَبُّ السَّماواتِ »وأن تكون للقسم ومن هنا نستأنف جملة جديدة . أما الثالثة فالأقرب لها أن تكون للعطف فهي جملة على مثيلتها إذ التقدير : وحفظناها حفظا فتلك جملة والمعطوف عليها« إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ »وهو عطف على المعنى إذ التقدير : إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء .
( 9 ) انظر في هذا زاد المسير لابن الجوزي 7 / 44 ومعالم التنزيل للبغوي 6 / 17 و 18 ولباب التأويل للخازن 6 / 17 و 18 .
( 10 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 2 / 29 كما أخرجه البغويّ في معالم التنزيل 6 / 18 .