الرابع : أنه منصوب بإضمار فعل أي سخّرنا له الطّير . قاله أبو عمرو « 1 » ، وقرأ السّلميّ والأعرج ويعقوب وأبو نوفل « 2 » وأبو يحيى « 3 » وعاصم - في رواية - والطّير « 4 » بالرفع ، وفيه أوجه : النسق على لفظ « الجبال » « 5 » وأنشد :
4114 - ألا يا زيد والضّحّاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطّريق « 6 »
بالوجهين ، وفي عطف المعرف بأل على المنادى المضموم ثلاثة مذاهب « 7 » ، الثاني : عطفه على الضمير المستكن في « أوّبي » « 8 » وجاز ذلك ؛ للفصل بالظرف « 9 » ، والثالث : الرفع على الابتداء والخبر مضمر أي والطير كذلك « 10 » أي مؤوبة .
فصل [ في معنى الآية : « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ . . . »
]
لم يكن الموافقون له في التأويب منحصرا في الطير والجبال ولكن ذكر الجبال لأن الصخور للجمود والطير للنفور وكلاهما مستبعد منه الموافقة ، فإذا وافقه هذه الأشياء فغيرها أولى ثم إن من الناس من لم يوافقه وهم القاسية قلوبهم التي هي أشدّ قسوة « 11 » .
قال المفسرون كان داود إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت الطير على من فوقه فصدى الجبال الذي يسمعه الناس اليوم من ذلك وقيل : كان داود إذا تخلل الجبال
هامش
( 1 ) المراجع السابقة .
( 2 ) أحمد بن المبارك بن نوفل أبو العباس النصيبي إمام مجوّد صادق مات سنة 664 ه انظر : غاية النهاية 1 / 99 .
( 3 ) هو محمد بن عبد الرحمن أبو يحيى المكي أخذ عن إسحاق الخزاعي ، وأبي ربيعة روى عنه محمد بن أشتة مات سنة 43 ه . انظر : الغاية 2 / 163 .
( 4 ) مختصر ابن خالويه 121 والكتاب لسيبويه 2 / 187 ، والقرطبي 14 / 216 والبحر 7 / 263 والكشاف 3 / 281 والنشر 2 / 335 .
( 5 ) ذكره النحاس في إعراب القراء 4 / 334 وأبو البقاء في التبيان 1064 وابن الأنباري في البيان 2 / 275 والفراء في معاني القرآن 2 / 355 ومكي في المشكل 2 / 204 .
( 6 ) من تمام الوافر وهو مجهول القائل . وشاهده : عطف « الضحاك » على زيد عطفا نسقيّا على اللفظ ويجوز فيه النصب عطفا على محل المنادى فالمنادى في محل نصب لأنه أصلا مفعول به والخمر :
بالتحريك ما سترك من شجر ونحوه . وانظر : معاني الفراء 2 / 355 وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 29 والهمع 2 / 142 والدر 2 / 196 والطبري 22 / 46 بلفظ « ألا يا عمرو » .
( 7 ) الأولان الرفع حملا على لفظ المنادى والثاني النصب حملا على محله والثالث : التفصيل ، ولكل رجاله ومؤيدوه ، فالرفع اختيار الخليل وسيبويه والمازني والثاني اختيار عيسى بن عمر وأبي عمرو والجرمي والثالث وهو التفصيل إن كان المنادى معرفة فالاختيار النصب وإن كان نكرة فالرفع وهو يعزى للمبرد . انظر : توضيح المقاصد 3 / 295 ، ومقتضب المبرد 4 / 212 و 213 .
( 8 ) البيان 2 / 276 والتبيان 1064 ومعاني الفراء 2 / 355 ومشكل القرآن 2 / 204 ومعاني الزجاح 4 / 243 وإعراب النحاس 3 / 334 .
( 9 ) البيان والمشكل والتبيان المراجع السابقة .
( 10 ) قاله أبو حيان 7 / 263 .
( 11 ) قاله الرازي في تفسيره 25 / 245 .