تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المعرفة بنكرة « 1 » . قال : وقد تبعه ابن مالك « 2 » ثم خرج أبو حيان الحمل على الحال أي الأرض محياة والليل منسلخا منه النهار واللئيم شاتما لي « 3 » ، قال شهاب الدين : وقد اعتبر النحاة « 4 » ذلك في مواضع فاعتبروا معنى المعرف بأل الجنسية دون لفظه فوصفوه بالنّكرة الصّريحة ، نحو : يا لرجل خير منك على أحد الأوجه . وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ
[ العصر : 2 ] بعد
إِنَّ الْإِنْسانَ
[ العصر : 3 ] وقوله :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا
[ النور : 31 ] و « أهلك النّاس الدّينار الحمر والدّرهم البيض » « 5 » . كل هذا ما روعي فيه المعنى دون اللفظ ، وإن اختلف نوع المراعاة ، ويجوز أن يكون « أحييناها » استئنافا بين « 6 » به كونها آية .

فصل [ في تعلق هذه الآية : « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ . . . »

بما قبلها ] وجه التعلق بما قبله من وجهين : أحدهما : أنه لما قال :
« وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ »
كان ذلك ( إشارة ) « 7 » إلى الحشر فذكر ما يدل على إمكانه قطعا لإنكارهم واستبعادهم وإصرارهم وعنادهم فقال :
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها »
كذلك يحيي الموتى « 8 » . وثانيهما : أنه لما ذكر حال المرسلين وإهلاك المكذّبين وكان شغلهم التوحيد ذكر ما يدل عليه وبدأ بالأرض لكونها مكانهم لا مفارقة لهم منها عند الحركة « 9 » والسكون . فإن قيل : الأرض آية مطلقة فلم خصها بهم حيث قال :
« وَآيَةٌ لَهُمُ »
؟ . فالجواب : الآية تعدد وتردد « 10 » لمن لم يعرف الشيء بأبلغ الوجوه أما من عرف الشيء بطريق الرؤية لا يذكر له دليل فالنبي - عليه ( الصلاة و ) السلام - وعباد اللّه المخلصين عرفوا اللّه قبل الأرض والسماء فليست الأرض معرفة لهم وهذا كما قال اللّه تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
[ فصلت : 53 ] وقال :
أَ وَلَمْ
هامش
( 1 ) البحر 7 / 334 و 335 . ( 2 ) قال في التسهيل : « المنعوت به مفردا أو جملة كالموصول بها منعوتها نكرة أو معرف بأل الجنسية » وانظر : التسهيل 167 . ( 3 ) بالمعنى من بحره 7 / 334 و 335 . ( 4 ) الدر المصون 4 / 515 . ( 5 ) فالذين في « العصر والنور » والحمر والبيض كلها صفات روعي فيها المعنى دون اللفظ . ( 6 ) البحر والدر المصون المرجعان السابقان والكشاف 3 / 321 كما جعل الزمخشري : « نسلخ » استئنافا كذلك . ( 7 ) سقط من « ب » . ( 8 ) ولذلك يقول اللّه :إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُوَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ .( 9 ) انظر الفخر الرازي 26 / 65 . ( 10 ) في « ب » تسرّد . وهو موافق لما في « ب » وهو الأصح .