ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعدها عن كلّ شيّ
قال الزمخشري : إن قال قائل « 1 » : « كل وجميع » بمعنى واحد فكيف جعل جميعا خبرا ل « كلّ » حيث أدخل اللام عليه إذ التقدير وإن كل لجميع ؟ نقول معنى « جميع » مجموع ومعنى « كل » أي كل فرد مجموع مع الآخر مضموم إليه ويمكن أن يقال :
« محضرون » يعني « 2 » كما « 3 » ذكره وذلك لأنه لو قال : وإن جميع لجميع محضرون لكان كلاما صحيحا . قال ابن الخطيب : ولم يوجد ما ذكره من الجواب بل الصحيح أنّ محضرون كالصفة للجمع فكأنه قال جميع جميع « 4 » محضرون كما نقول : الرجل رجل عالم والنبيّ نبيّ مرسل . والواو في
« وَإِنْ كُلٌّ »
يعطف على الحكاية كأنه يقول : بيّنت لك ما ذكرت وأبين أن كلّا لدينا محضرون « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 )
قوله : « وآية » خبر مقدم و « لهم » صفتها أو متعلقة « بآية » ؛ لأنها ( بمعنى ) « 6 » علامة . و « الأرض » مبتدأ « 7 » . وتقدم تخفيف « الميتة » وتشديدها « 8 » في أول ( آل ) « 9 » عمران « 10 » .
ومنع أبو حيان أن يكون « لهم » صفة لآية ولم يبين « 11 » وجهه ولا وجه له وأعرب أبو البقاء « آية » مبتدأ و « لهم » الخبر و « الأرض الميتة » مبتدأ وصفته و « أحييناها » خبره ، والجملة مفسرة « لآية » « 12 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 321 .
( 2 ) في « ب » يغني .
( 3 ) في « ب » عما ذكره .
( 4 ) كذا هنا جمع جميع وفي الرازي : جميع جميع .
( 5 ) السابق .
( 6 ) سقط من « ب » .
( 7 ) مشكل إعراب القرآن لمكي 2 / 226 وإعراب النحاس 3 / 393 والتبيان 1082 . وما ذكره أعلى من كون « آية » خبرا مقدما والأرض مبتدأ مؤخرا هو قول أبي حيان في البحر 7 / 334 والسمين في الدر 4 / 514 .
( 8 ) فقد شدد أبو جعفر ونافع وخفف الباقون . السبعة 203 والإتحاف 364 .
( 9 ) سقطت من « ب » .
( 10 ) عند قوله :وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ .وقال هناك إنها بمعنى المشدد والمخفف وظن البعض أنّ المخفف يطلق على من مات والمشدد يطلق عليه وعلى من لم يمت .
انظر : اللباب 1 / 350 ب .
( 11 ) البحر المحيط 7 / 334 .
( 12 ) التبيان 1082 .