قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 20 إلى 27 ]
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
قوله : « وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى » في تعلقه بما قبله وجهان :
أحدهما : أنه بيان لكونهم أتوا بالبلاغ المبين حيث أمن بهم الرجل الساعي . وعلى هذا فقوله :
« مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ »
فيه بلاغة باهرة لأنه لما جاء من أقصى المدينة رجل و ( هو ) قد آمن دل على ( أن ) « 1 » إنذارهم وإبلاغهم بلغ إلى أقصى المدينة .
والثاني : أن ضرب المثل لما كان لتسلية قلب « 2 » محمد - عليه ( الصلاة و ) السلام - ذكر بعد الفراغ من ذكر الرسل سعي المؤمنين في تصديق أنبيائهم ، وصبرهم « 3 » على ما أوذوا ، ووصول الجزاء « 4 » الأوفر إليهم ليكون ذلك تسلية لقلب أصحاب محمد - عليه الصلاة والسلام - « 5 » .
قوله :
« رَجُلٌ يَسْعى »
في تنكير « الرجل » مع أنه كان معروفا معلوما عند اللّه فائدتان :
الأولى : أن يكون تعظيما ( لشأنه ) « 6 » أي رجل كامل في الرجولية .
الثانية : أن يكون مفيدا ليظهر من جانب المرسلين أمر رجل من الرجال لا معرفة لهم به ، فلا يقال : إنهم تواطئوا . والرجل هو حبيب النّجار كان ينحت الأصنام . وقال السدي : كان قصارا . وقال وهب : كان يعمل الحرير وكان سقيما قد أسرع فيه الجذام .
وكان منزله عند أقصى باب المدينة « 7 » وكان مؤمنا آمن بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - « 8 » قبل وجوده حين صار من العلماء بكتاب « 9 » اللّه ، ورأى فيه نعت « 10 » محمد وبعثته وقوله : « يسعى » تبصير للمسلمين وهداية لهم ليبذلوا جهدهم في النّصح .
قوله :
« قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ »
تقدم الكلام في فائدة قوله :
« يا قَوْمِ »
« 11 » عند
هامش
( 1 ) ما بين الأقواس زيادة من « أ » وسقوط من « ب » .
( 2 ) في « ب » ملة بدل قلب .
( 3 ) في « ب » وصبروا .
( 4 ) في « ب » الخبر دون الجزاء وهو تحريف .
( 5 ) في « ب » صلى اللّه عليه وسلم .
( 6 ) سقطت من « ب » .
( 7 ) في « ب » في المدينة .
( 8 ) في « ب » عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) في « ب » لكتاب اللّه باللام .
( 10 ) في « ب » قلب بدل نعت .
( 11 ) قال هناك في الفائدة بقوله : « يا قوم » أنه ينبئ عن إشفاق عليهم وشفقة فإن إضافتهم إلى نفسه بقوله :
« يا قوم » يفيد أنه لا يريد بهم إلّا خيرا . وانظر اللباب 1 / 60 « ب » .