نافية « 1 » ، وتكون الجملة المنفية صفة ل « قوما » أي قوما غير منذر آباؤهم . ويجوز أن تكون زائدة أي قوما أنذر آباؤهم . والجملة المثبتة أيضا صفة ل « قوما » . قاله أبو البقاء « 2 » .
وهو مناف للوجه الذي قبله . فعلى قولنا ما نافية ، فالمعنى ما أنذر آباؤهم الأدنون وإن قلنا : ما للإثبات فالمعنى لينذروا « 3 » بما أنذر آباؤهم الأولون . وقوله :
« فَهُمْ غافِلُونَ »
أي عن الإيمان والرشد .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 7 إلى 12 ]
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )
قوله :
« لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ »
وجب العذاب
« عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
وهذا كقوله :
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ الزمر : 71 ] وفي الآية وجوه :
أشهرها : أن المراد من القول هو قوله تعالى :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
[ السجدة :
13 ]
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ
[ ص : 85 ] .
والثاني : أن معناه لقد سبق في علمه أن هذا يؤمن وهذا لا يؤمن فحق القول أي وجد وثبت بحيث لا يبدّل بغيره . لا يبدل القول لدي .
الثالث : المراد لقد حق القول الذي قاله اللّه على لسان الرسل من التوحيد وغيره وبان برهانه ، فإنهم لمّا لم يؤمنوا عندما ما حق القول واستمروا ، فإن كانوا يريدون شيئا أوضح من البرهان فهو العناد « 4 » وعند العناد لا يفيد الإيمان . وقوله :
« عَلى أَكْثَرِهِمْ »
على هذا الوجه معناه أن من لم تبلغه الدعوة والبرهان قليلون فحق القول على أكثرهم وهو من « 5 » لم يوجد منه الإيمان وعلى الأول والثاني ظاهر ، لأن أكثر « 6 » الكفار ماتوا على الكفر .
قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
نزلت في أبي جهل وصاحبيه ، وذلك أن أبا جهل كان ( قد ) « 7 » حلف لئن رأى محمدا يصلّي ليرضخنّ رأسه بالحجارة فأتاه وهو
هامش
( 1 ) وهو اختيار الزّجّاج والفراء والنحاس ومكّيّ وأبي البقاء والزمخشري انظر : المراجع السابقة .
( 2 ) التبيان 1079 .
( 3 ) في ب « لتنذروا » .
( 4 ) في الرازي : العيان .
( 5 ) في « ب » : الذي لم يوجد .
( 6 ) وفيها : أكبر بالباء .
( 7 ) سقط من « ب » .