تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يحمل منه شيء ولو كان المدعو ذا قرابة له ابنه أو أباه أو أمّه أو أخاه . قال ابن عباس : يلقى الأب أو الأمّ ابنه فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما عليّ « 1 » . قوله :
« إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ »
ولم يروه . قال الأخفش : تأويله إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم بالغيب « 2 » . قوله : « بالغيب » حال من الفاعل أي يخشونه غائبين عنه . أو من المفعول أي غائبا عنهم « 3 » . وقوله :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ *
في المعنى « 4 » . قوله :
« وَمَنْ تَزَكَّى »
قرأ العامة « تزكّى » تفعّل
« فَإِنَّما يَتَزَكَّى »
يتفعل . وعن أبي عمرو « ومن يزكى فإنما يزكى » والأصل فيهما يتزكّى فأدغمت التاء في الزاي كما أدغمت في الدال نحو « يذّكّرون » في « يتذكّرون » « 5 » ، وابن مسعود وطلحة : « ومن أزكى » والأصل « 6 » تزكّى فأدغم ( باجتلاب همزة « 7 » الوصل « فإنما يزكى » أصله « يتزكى فأدغم » ) كأبي عمرو في غير المشهور عنه .

فصل [ في معنى قوله : « وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ . . . »

] معنى
« وَمَنْ تَزَكَّى »
صلى وعمل خيرا
« فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ »
لها ثوابه « 8 » .
« وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
أي التزكي إن لم تظهر فائدته عاجلا فالمصير إلى اللّه يظهر عنده يوم القيامة في دار البقاء . والوازر إن لم تظهر تبعة وزره في الدنيا فهي تظهر في الآخرة إذ المصير إلى اللّه . ثم لما بين الهدى والضلالة ولم يهتد الكافر وهدى اللّه المؤمن ضرب له مثلا بالبصير والأعمى فالمؤمن بصير حيث أبصر الطريق الواضح والكافر أعمى « 9 » . قوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
استوى من الأفعال التي لا يكتفى « 10 » فيها بواحد لو قلت : استوى زيد لم يصح فمن ثمّ لزم العطف على الفاعل أو تعدده و « لا »
هامش
( 1 ) معالم التنزيل 5 / 300 . ( 2 ) السابق . ( 3 ) قال الزمخشري في كشافه 3 / 305 والبحر المحيط 7 / 308 ، والدر المصون 4 / 473 « بالغيب » غائبين « ويخشون العذاب » غائبا عنهم . ( 4 ) أي في ذلك المعنى المشار إليه . وانظر : الفخر الرازي 26 / 15 . ( 5 ) لم أجدها في المتواتر عن أبي عمرو أحد القراء السبعة فهي في ابن خالويه 123 والبحر 7 / 308 وهي من الشواذ . ( 6 ) ذكرها الكشاف بدون نسبة إلى من قرأ بها انظر : الكشاف 3 / 306 وفي مختصر الإمام ابن خالويه 123 « ومن ازّكّى : ابن مسعود ولكن صاحب الشواذ عزاها لابن مصرف » . انظر : الشواذ 200 . ( 7 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » . ( 8 ) نقله البغويّ في معالم التنزيل 5 / 300 . ( 9 ) قاله الإمام الفخر في تفسيره 26 / 15 و 16 . ( 10 ) قاله شهاب الدين في الدر 4 / 474 .