تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تنبيها لا تفهيما فإنه يحسن تعريف الخبر كقول القائل : « الله ربنا ومحمد نبينا » حيث عرف كون اللّه ربنا وكون محمد نبينا وههنا لما كان كون الناس فقراء أمرا ظاهرا لا يخفى على أحد قال :
« أَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
« 1 » ، وقوله :
« إِلَى اللَّهِ »
إعلام بأنه لا افتقار إلا إليه ولا اتّكال إلا عليه . وهذا يوجب عبادته لكونه مفتقرا إليه وعدم عبادة غيره لعدم الافتقار إلى غيره ثم قال :
« وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ »
أي هو مع استغنائه يدعوكم كل الدعاء وأنتم مع احتياجكم لا تجيبونه « 2 » . قوله :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ »
وهذا بيان لغناه وفيه بلاغة كاملة لأن قوله تعالى :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ »
أي ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته بخلاف الشيء المحتاج إليه فإن المحتاج إلى الشيء لا يقال فيه : إن شاء فلان هدم داره « 3 » ، وإنما يقال « 4 » : لولا حاجة السّكنى إلى الدار لبعتها ، ثم إنه تعالى زاد على بيان الاستغناء « 5 » بقوله :
« وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ »
يعني إن كان يتوهم متوهم أنّ هذا الملك كمال وعظمة فلو أذهبه لزال ملكه وعظمته فهو قادر أن « 6 » يخلق خلقا جديدا أحسن من هذا ( وأجمل ) « 7 » .
« وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
أي الإذهاب والإتيان . واعلم أن لفظة « العزيز » استعمله اللّه تارة في القائم بنفسه فقال في حق نفسه :
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب : 25 ] وقال في هذه السورة :
« عَزِيزٌ غَفُورٌ »
واستعمله تارة في القائم بغيره فقال :
« وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
وقال :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[ التوبة : 128 ] فهل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ فنقول : العزيز في اللغة هو الغالب والفعل « 8 » إذا كان لا يطيقه شخص يقال « 9 » : هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل فقوله « 10 » :
« وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
أي ذلك الفعل لا يغلبه بل هو هيّن على اللّه وقوله :
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ »
أي يحزنه ويؤذيه كالشّغل ( الشّاغل ) الغالب « 11 » .
هامش
( 1 ) نقله الإمام الرازي في تفسيره في إحدى مسائله التي تكلم فيها مع تغيير طفيف في عبارته . وقد نقل الشيخ يس في حاشيته على التصريح تقريرا يؤكد قول الرازي حيث قال : « المبتدأ حقه أن يكون معلوما لأن الحكم على المجهول بعيد عن التحصيل والخبر أن يكون مجهولا لأن الحكم بالمعلوم سعي في تحصيل الحاصل » انظر حاشية الشيخ يس على شرح التصريح للشيخ خالد الأزهري 1 / 168 وانظر : تفسير الرازي 26 / 13 . ( 2 ) ولا تدعونه فيجيبكم . وانظر : المرجع السابق . ( 3 ) وأعدم عقاره . ( 4 ) في الفخر : « وإنما يقول » . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) في ( ب ) بأن . ( 7 ) زيادة من ( ب ) . ( 8 ) في ( ب ) : والعقل وهو تحريف . ( 9 ) في « ب » : فقال تحريف . ( 10 ) في ( ب ) : بقوله تحريف . ( 11 ) وانظر الرازي 26 / 14 .