تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فأما قراءة الفاء فإنه جعل فيها ما بعد الفاء كالجزاء لما قبلها مترتبا عليه . وقراءة الواو لمجرد عطف جملة على أخرى . والتوكل : عبارة عن تفويض الرجل أمره إلى من يكل أمره ويقدر على نفعه وضره « 1 » . ثم قال :
« عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ »
ليكفيك كيد « 2 » الأعداء بعزته وينصرك عليهم برحمته . قوله :
« الَّذِي يَراكَ »
يجوز أن يكون مرفوع المحل خبرا لمبتدأ محذوف « 3 » ، أو منصوبه على المدح « 4 » ، أو مجروره على النعت أو البدل أو البيان « 5 » . قال أكثر المفسرين : معناه : يراك حين تقوم إلى صلاتك « 6 » . وقال مجاهد : يراك أينما كنت « 7 » . وقيل : حين تقوم لدعائهم . قوله :
« وَتَقَلُّبَكَ »
. عطف على مفعول « يراك » أي : ويرى تقلّبك ، وهذه قراءة « 8 » العامة . وقرأ « 9 » جناح بن حبيش بالياء من تحت مضمومة ، وكسر اللام ، ورفع الباء « 10 » ، جعله فعلا ، مضارع ( قلّب ) بالتشديد ، وعطفه على المضارع قبله ، وهو « يراك » أي : الذي يقلّبك .

فصل [ في معنى الآية : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »

] معنى « 11 » تقلبه أي : تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك وسجودك وقعودك ، قال عكرمة وعطية عن ابن عباس :
« فِي السَّاجِدِينَ »
أي : في المصلين « 12 » . وقال مقاتل والكلبي : أي : مع المصلين في الجماعة ، أي : يراك حين تقوم وحدك للصلاة ، ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة « 13 » . وقال مجاهد : يرى تقلب بصرك في المصلين ، فإنّه كان يبصر من خلفه كما يبصر من أمامه « 14 » . قال عليه السلام « 15 » : « والله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم « 16 » ، وإني لأراكم من وراء ظهري » « 17 » . وقال الحسن :
« تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
أي : تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين « 18 » . وقال سعيد بن جبير : يعني : وتصرّفك في
هامش
( 1 ) انظر الكشاف 3 / 129 ، الفخر الرازي 24 / 173 . ( 2 ) في ب : ليد . وهو تحريف . ( 3 ) أي : هو الذي . ( 4 ) فيكون مقطوعا عما قبله . ( 5 ) من قوله تعالى :الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. ( 6 ) انظر القرطبي 13 / 144 . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 47 . ( 9 ) في ب : فصل وقرأ . ( 10 ) المختصر ( 108 ) ، البحر المحيط 7 / 47 . ( 11 ) في ب : منى . وهو تحريف . ( 12 ) انظر البغوي 6 / 249 . ( 13 ) انظر البغوي 6 / 250 . ( 14 ) المرجع السابق . ( 15 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 16 ) في ب : ركوعكم ولا خشوعكم . ( 17 ) أخرجه البخاري ( صلاة ) 1 / 84 ، ( أذان ) 1 / 136 ، مسلم ( صلاة ) 1 / 319 ، الموطأ ( سفر ) 1 / 167 ، أحمد 2 / 303 ، 365 ، 375 . ( 18 ) انظر البغوي 6 / 250 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 95 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب