لأنه مصدر . و
« مِنْ رَبِّ »
متعلق به أيضا . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في « فيه » ؛ لوقوعه خبرا ، والعامل فيه الظرف ، أو الاستقرار « 1 » .
الثاني : أن يكون « تنزيل » مبتدأ و
« لا رَيْبَ فِيهِ »
خبره « 2 » . « و
مِنْ رَبِّ »
حال من الضمير في « فيه » ولا يجوز حينئذ أن يتعلق ب « تنزيل » ؛ لأن المصدر قد أخبر عنه فلا يعمل . ومن يتسع في الجار لا يبالي بذلك « 3 » .
الثالث : أن يكون « تنزيل » مبتدأ أيضا و
« مِنْ رَبِّ »
خبره ، و
« لا رَيْبَ »
حال أو معترض « 4 » .
الرابع : أن يكون
« لا رَيْبَ »
و
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
خبرين ل « تنزيل » « 5 » .
الخامس : أن يكون « تنزيل » خبر مبتدأ « 6 » ( مضمر ) « 7 » ، وكذلك
« لا رَيْبَ »
، وكذلك
« مِنْ رَبِّ »
فتكون كل جملة مستقلة برأسها .
ويجوز أن يكونا حالين من « تنزيل » ، وأن يكون
« مِنْ رَبِّ »
هو الحال و
« لا رَيْبَ »
معترض « 8 » وأول البقرة مرشد لهذا .
وجوز ابن عطية « 9 » أي يكون
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
متعلقا ب « تنزيل » . قال : على التقديم والتأخير . ورده أبو حيان : بأنا إذا قلنا :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
اعتراض لم يكن تقديما وتأخيرا بل لو تأخر لم يكن اعتراضا « 10 » . وجوز أيضا أن يكون متعلقا بلا ريب فيه من جهة رب العالمين وإن وقع شك الكفرة فذاك لا يراعى « 11 » ، قال مقاتل : لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين « 12 » .
قوله :
« أَمْ يَقُولُونَ »
هي المنقطعة ، والإضراب للانتقال لا للإبطال ، وقيل : الميم صلة أي أيقولون افتراه .
وقيل : فيه إضمار مجازه فهل يؤمنون أم يقولون افتراه . وقوله :
« بَلْ هُوَ الْحَقُّ »
إضراب ثان ولو قيل : بأنه إضراب إبطال لنفس « افتراه » وحده لكان صوابا وعلى هذا يقال : كل ما في القرآن إضراب وهو انتقال إلا هذا فإنه يجوز أن يكون إبطالا لأنه إبطال لقولهم ، أي ليس هو كما قالوا مفترى بل هو الحق . وفي كلام الزّمخشري ما يرشد إلى « 13 » هذا فإنه قال : والضمير
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) السابق وانظر أيضا البيان 2 / 258 ومشكل إعراب القرآن 2 / 186 .
( 3 ) الدر المصون 4 / 353 .
( 4 ) التبيان السابق . والبحر 7 / 196 .
( 5 ) الدر والتبيان السابقين .
( 6 ) البيان والمشكل السابقين .
( 7 ) ساقط من « ب » .
( 8 ) نقله في الدر المصون 4 / 353 .
( 9 ) فيما نقله عنه أبو حيان في البحر 7 / 196 .
( 10 ) المرجع السابق .
( 11 ) البحر المحيط 7 / 196 .
( 12 ) فليس بسحر ولا حصانة ولا أساطير الأولين . انظر : القرطبي 14 / 85 .
( 13 ) نقله في الدر المصون 4 / 353 و 354 .