« محضرون » أي الكفار في العذاب يبقون ( فيه « 1 » ) محضرون .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 )
قوله :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ »
أي سبحوا اللّه ، ومعناه صلوا عليه حين « تمسون » تدخلون في المساء ، وهو صلاة المغرب والعشاء
« وَحِينَ تُصْبِحُونَ »
أي تدخلون في الصباح وهو صلاة الصبح .
« وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
قال ابن عباس : يحمده أهل السماوات والأرض ويصلون
« وَعَشِيًّا »
أي صلوا للّه عشيا ؛ يعني صلاة العصر
« وَحِينَ تُظْهِرُونَ »
أي تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر ، قال نافع « 2 » الأزرق لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم وقرأ هاتين الآيتين ، وقال : جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها . وروى أبو هريرة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال « من قال سبحان اللّه وبحمده في يوم مائة مرّة حطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » . ( وقال عليه « 3 » السلام : من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان اللّه وبحمده مائة مرّة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ممّا جاء به إلّا قال مثل ما قال أو زاد عليه ، وقال عليه السلام : « كلمتان خفيفتان على اللّسان ، ثقيلتان في الميزان حبيبتان على الرّحمن :
سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » .
قوله : « تمسون وتصبحون » ( تامّات ) أي تدخلون في المساء والصباح كقولهم : إذا سمعت بسرى القين فاعلم بأنه ( مصبح « 4 » ) أي مقيم في الصباح ، والعامة على إضافة الظرف إلى الفعل بعده ، وقرأ عكرمة « 5 » : « حينا » بالتنوين ، والجملة بعده صفة له ، والعائد حينئذ محذوف أي تمسون فيه ، كقوله
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
[ لقمان : 33 ] .
والناصب لهذا الظرف « سبحان « 6 » » لأنّه نائب عن عامله .
قوله :
« وَعَشِيًّا »
عطف على « حين » وما بينهما « 7 » اعتراض و
« فِي السَّماواتِ »
يجوز أن يتعلق بنفس الحمد ( أي أن الحمد « 8 » ) يكون في هذين الظرفين .
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » .
( 2 ) ابن جرير : نافع بن الأزرق وانظر : تفسير ابن جرير الطبري 21 / 20 بروايات مختلفة .
( 3 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » .
( 4 ) وفي اللسان « ق ي ن » ومن أمثالهم : إذا سمعت يسرى القين فإنه مصبح قال أبو عبيد : يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يردّ صدقه ، والقين : الحدّاد . اللسان « ق ي ن » 3798 و 3799 .
( 5 ) إذا أطلق عكرمة فإنه يراد به عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي المكيّ تابعيّ ، ثقة روى عن أصحاب ابن عباس وقرأ على ابن عمر ، وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء مات سنة 15 ه ، انظر : غاية النهاية 1 / 515 . وانظر : المختصر لابن خالويه 116 ، والمحتسب 2 / 163 وهي شاذة غير متواترة .
( 6 ) الدر المصون 4 / 318 .
( 7 ) السابق .
( 8 ) ساقط من « ب » .