وسميت البدنة بدنة ، لأنها تبدن أي تسمن « 1 » . وهل تختص بالإبل ؟ الجمهور على ذلك ، قال الزمخشري : والبدن جمع بدنة سميت لعظم بدنها وهي الإبل خاصة لأن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ألحق البقر بالإبل حين قال : « البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة » « 2 » فجعل البقر في حكم الإبل ، فصارت البدنة متناولة في الشريعة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه ، وإلا فالبدن هي الإبل ، وعليه تدل الآية « 3 » .
وقيل : لا تختص بالإبل ، فقال الليث : البدنة بالهاء تقع على الناقة والبقرة والبعير ، وما يجوز في الهدي والأضاحي ، ولا تقع على الشاة « 4 » . وقال عطاء وغيره : ما أشعر من ناقة أو بقرة « 5 » ، لقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين سئل عن البقر فقال : « وهل هي إلا من البدن » ( وقيل : البدن يراد به العظيم السن من الإبل والبقر ) « 6 » .
ونقل النووي في تحرير ألفاظ التنبيه « 7 » عن الأزهري « 8 » أنه قال : البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم « 9 » . ويقال للسمين من الرجال ، وهو اسم جنس مفرد « 10 » .
قوله :
« مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
هو « 11 » المفعول الثاني للجعل بمعنى التصيير « 12 » .
وقوله :
« لَكُمْ فِيها خَيْرٌ »
الجملة حال « 13 » من هاء « جعلناها » ، وإما من
« شَعائِرِ اللَّهِ »
وهذان مبنيان على أن الضمير في « فيها » هل هو عائد على « البدن » أو على
« شَعائِرِ اللَّهِ »
، والأول قول الجمهور .
قوله :
« فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ »
. نصب « صوافّ » على الحال ، أي مصطفة جنب بعضها إلى بعض « 14 » . وقرأ أبو موسى الأشعري والحسن ومجاهد وزيد بن أسلم « صوافي » جمع صافية ، أي : خالصة لوجه اللّه تعالى « 15 » . وقرأ عمرو بن عبيد كذلك إلا أنه نون « 16 » الياء فقرأ « صوافيا » « 17 » . واستشكلت من حيث إنه جمع متناه ، وخرجت على وجهين :
أحدهما : ذكره الزمخشري : وهو أن يكون التنوين عوضا من حرف الإطلاق عند
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 280 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( حج ) 2 / 955 ، وانظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 113 ) .
( 3 ) انظر الكشاف 3 / 33 .
( 4 ) التهذيب 14 / 144 ( بدن ) ، البحر المحيط 6 / 347 .
( 5 ) البحر المحيط 6 / 347 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) التنبيه : سقط من ب .
( 8 ) تقدم .
( 9 ) انظر التهذيب ( بدن ) .
( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 347 .
( 11 ) في ب : وهو .
( 12 ) انظر التبيان 2 / 942 ، البحر المحيط 6 / 369 .
( 13 ) انظر التبيان 2 / 942 .
( 14 ) انظر البيان 2 / 176 ، التبيان 2 / 942 .
( 15 ) المختصر ( 95 ) ، تفسير ابن عطية 10 / 281 ، البحر المحيط 6 / 369 .
( 16 ) في ب : ترك . وهو تحريف .
( 17 ) في ب : صواف . وهو تحريف . المختصر ( 95 ) . البحر المحيط 6 / 369 .