ونظيره أن يقول الملك لمن استعصى عليه : إن من عادتي « 1 » أن أحسن إلى من يطيعني « 2 » فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك « 3 » .
قوله : « لزاما » قرىء بالفتح « 4 » يعني اللزوم « 5 » كالثبات والثبوت « 6 » .
قال ابن عباس : موتا « 7 » . وقال أبو عبيدة : هلاكا « 8 » . وقال ابن زيد : قتالا والمعنى : يكون التكذيب لازما لمن كذب فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله . وقال ابن جريج : عذابا دائما لازما وهلاكا مفنيا يلحق بعضكم ببعض . قال ابن مسعود وأبيّ بن كعب ومجاهد ومقاتل : هو يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم « 9 » . وقال عبد اللّه بن مسعود : خمس قد مضين الدخان والقمر واليوم والبطشة واللزام :
« فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً »
. روى الثعلبي عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الفرقان بعثه اللّه يوم القيامة وهو يؤمن أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور ، ودخل الجنة بغير حساب » « 10 » .
تمّ الجزء الرّابع عشر ، ويليه الجزء الخامس عشر وأوّله : تفسير سورة الشعراء
هامش
( 1 ) في النسختين : عبادتي . والتصويب من الفخر الرازي .
( 2 ) في النسختين : يعصيني . والتصويب من الفخر الرازي .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 117 .
( 4 ) وهي قراءة المنهال وأبان بن تغلب وأبي السمال . انظر البحر المحيط 6 / 518 .
( 5 ) وهو مصدر لزم ، ففي اللسان ( لزم ) : لزم الشيء يلزمه لزما ولزوما ولازمه ملازمة ولزاما .
( 6 ) في اللسان ( ثبت ) : ثبت الشيء يثبت ثباتا وثبوتا .
( 7 ) انظر البغوي 6 / 204 .
( 8 ) مجاز القرآن 2 / 82 .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 204 .
( 10 ) رواه الثعلبي وابن مردويه من حديث أبيّ ، انظر : الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 122 .