الشيء أو لتقليل نظيره ، وإن فهم تكثير فمن السياق لا منها « 1 » .
قوله :
« وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ »
، في « يوم » وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به لا ظرف ، لعطفه على قوله :
« ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
، أي : يعلم الذي أنتم عليه من جميع أحوالكم ، ويعلم يوم يرجعون « 2 » ، كقوله
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
« 3 » .
وقوله :
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
« 4 » .
والثاني : أنه ظرف لشيء محذوف . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون التقدير :
والعلم الظاهر لكم أو نحو : هذا يوم ، فيكون النصب على الظرف « 5 » . انتهى .
وقرأ العامة « يرجعون » مبنيا للمفعول ، وأبو عمرو في آخرين مبنيّا للفاعل « 6 » ، وعلى كلتا القراءتين فيجوز وجهان :
أحدهما : أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله :
« ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
إلى الغيبة في قوله « يرجعون » .
والثاني : أنّ « ما أنتم عليه » خطاب عام لكل أحد ، والضمير في « يرجعون » للمنافقين خاصة ، فلا التفات حينئذ « 7 » .
فصل : [ في معنى قوله : « يعلم ما أنتم عليه » ]
المعنى : « يعلم ما أنتم عليه » من الإيمان والنفاق و « قد » صلة
« وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ »
يعني يوم البعث ،
« فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا »
من الخير والشر ،
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
« 8 »
عَلِيمٌ »
.
روي عن عائشة قالت : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلموهن « 9 » الكتابة ، وعلموهن الغزل وسورة النور » « 10 » .
وروى الثعلبي عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال « 11 » : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما مضى وفيما بقي » « 12 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 6 / 477 .
( 2 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 557 ، البحر المحيط 6 / 477 .
( 3 ) [ لقمان : 34 ] .
( 4 ) [ الأعراف : 187 ] .
( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 557 .
( 6 ) السبعة ( 459 ) ، النشر 1 / 208 - 209 .
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 87 ، البحر المحيط 6 / 477 .
( 8 ) انظر البغوي 6 / 154 .
( 9 ) في ب : ولا تعلموهم .
( 10 ) أورده البغوي في تفسيره 6 / 154 .
( 11 ) قال : سقط من ب .
( 12 ) أخرجه الثعلبي وابن مردويه بإسناديهما إلى أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه . انظر الكافي الشاف في تخريح أحاديث الكشاف ( 121 ) .