فصل : [ في معنى قوله : « وكثير من الناس . . » ]
« 1 » قال ابن عباس في رواية عطاء :
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
يوحده ،
« وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ »
ممن لا يوحده ، وروي عنه أنه قال :
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
في الجنة . وهذه الرواية تؤكد أن قوله
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
مبتدأ وخبره محذوف . وقال آخرون الوقف على قوله
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
ثم استأنف بواو الاستئناف فقال :
« وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ »
.
( وأما قوله تعالى
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
فالمعنى أن الذين حق عليهم العذاب ) « 2 » ليس لهم أحد يقدر على إزالة ذلك الهوان عنهم « 3 » مكرما لهم . ثم بين بقوله
« إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
أنه الذي يصح منه الإكرام والهوان يوم القيامة بالثواب والعقاب .
قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ]
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 )
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 )
قوله تعالى :
« هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ »
الآية . لما بين أن الناس قسمان منهم من يسجد للّه ، ومنهم من حق عليه العذاب ذكر هاهنا كيفية اختصامهم . والخصم :
في الأصل مصدر ولذلك يوحد ويذكر غالبا ، وعليه قوله تعالى
« نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا »
« 4 » .
ويجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث ، وعليه هذه الآية . ولما كان كل خصم فريقا يجمع طائفة قال
« اخْتَصَمُوا »
بصيغة الجمع كقوله :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
« 5 » فالجمع مراعاة للمعنى « 6 » وقرأ ابن أبي عبلة « اختصما » « 7 » مراعاة للفظ وهي مخالفة للسواد . وقال أبو البقاء : وأكثر الاستعمال توحيده فيمن ثناه « 8 » وجمعه حمله على الصفات والأسماء .
و
« اخْتَصَمُوا »
إنما جمع حملا على المعنى لأن كل خصم « 9 » تحته أشخاص « 10 » .
هامش
( 1 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 21 .
( 2 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي .
( 3 ) في ب : عليهم . وهو تحريف .
( 4 ) في ب : تور . وهو تحريف . من قوله تعالى :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ[ ص : 21 ] .
( 5 ) [ الحجرات : 9 ] .
( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 360 .
( 7 ) المرجع السابق .
( 8 ) في ب : ثنى . وهو تحريف .
( 9 ) في الأصل : شخص . وهو تحريف .
( 10 ) التبيان 2 / 937 .