تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أي « 1 » هم كذلك ،
« أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ »
أي : يظلم
« بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
، لأنفسهم بإعراضهم عن الحق « 2 » . قال الحسن بن أبي الحسن « 3 » : من دعا خصمه إلى حكم من أحكام المسلمين فلم يجب ، فهو ظالم « 4 » فإن قيل : إذا خافوا أن يحيف اللّه عليهم ورسوله فقد ارتابوا في الدين ، وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض ، فالكل واحد ، فأي فائدة في التعديد « 5 » ؟ فالجواب : قوله
: « أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
إشارة إلى النفاق ، وقوله :
« أَمِ ارْتابُوا »
إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا إلى حيث يتركون الدين بسببه « 6 » . فإن قيل : هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة ، فكيف أدخل عليها كلمة « أم » ؟ فالجواب الأقرب أنه تعالى أنبههم « 7 » على « 8 » كل واحدة من هذه الأوصاف ، فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق ، وكان فيها شك وارتياب ، وكانوا يخافون الحيف من الرسول ، وكل واحد من ذلك كفر ونفاق ، ثم بين تعالى بقوله :
« بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
بطلان ما هم عليه ، لأن الظلم يتناول كل معصية ، كما قال تعالى :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 9 » » « 10 » . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) قوله تعالى :
« إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ » .
العامة على نصب « قول » خبرا ل « كان » ، والاسم « أن » « 11 » المصدرية وما بعدها . وقرأ أمير المؤمنين والحسن وابن أبي إسحاق برفعه « 12 » على أنه الاسم ، و « أن » وما في حيّزها الخبر ، وهي عندهم مرجوحة ، لأنه متى اجتمع معرفتان فالأولى جعل الأعرف الاسم « 13 » ، وإن كان سيبويه خيّر في ذلك بين كل
هامش
( 1 ) في ب : أ . ( 2 ) انظر البغوي 6 / 136 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 534 . ( 5 ) في ب : التعدد . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 21 . ( 7 ) في الفخر الرازي : ذمهم . ( 8 ) في ب : عن . ( 9 ) [ لقمان : 13 ] . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 21 . ( 11 ) أن : سقط من ب . ( 12 ) المختصر ( 103 ) ، المحتسب 2 / 115 ، تفسير ابن عطية 10 / 536 ، البحر المحيط 6 / 468 . ( 13 ) انظر الكشاف 3 / 81 .