قوله :
« إِذا فَرِيقٌ »
« إذا » هي الفجائية ، وهي جواب « إذا » الشرطية أولا ، وهذا أحد « 1 » الأدلة على منع أن يعمل في « إذا » الشرطية جوابها ، فإن ما بعد الفجائية لا يعمل فيما قبلها ، كذا ذكره أبو حيان « 2 » ، وتقدم تحرير هذا وجواب الجمهور عنه .
قوله : « إليه » يجوز تعلقه ب « يأتوا » « 3 » ، لأنّ « أتى » و « جاء » قد جاءا معدّيين « 4 » ب « إلى » ، ويجوز أن يتعلق ب « مذعنين » لأنه بمعنى : مسرعين في الطاعة . وصححه الزمخشري ، قال : لتقدّم صلته ، ودلالته على الاختصاص « 5 » ، و « مذعنين » حال « 6 » .
والإذعان : الانقياد ، يقال : أذعن فلان لفلان ، انقاد له « 7 » . وقال الزجاج : « الإذعان :
الإسراع مع الطاعة » « 8 » .
قوله :
« أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ »
. « أم » فيهما منقطعة ، فتقدر عند الجمهور بحرف الإضراب وهمزة الاستفهام ، تقديره : بل أرتابوا بل أيخافون ، ومعنى الاستفهام هنا :
التقرير والتوقيف « 9 » ، ويبالغ فيه تارة في الذم كقوله :
3847 - ألست من القوم الّذين تعاهدوا * على اللّؤم والفحشاء في سالف الدّهر « 10 »
وتارة في المدح كقوله جرير :
3848 - ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح « 11 »
و « أن يحيف » مفعول الخوف « 12 » والحوف : الميل والجور في القضاء ، يقال :
حاف في قضائه ، أي : ( مال « 13 » ) « 14 » .
فصل : [ في معنى الآية : « أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . »
]
« 15 » قوله « 16 »
« أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
نفاق
« أَمِ ارْتابُوا »
شكوا ، وهو استفهام ذم وتوبيخ ،
هامش
( 1 ) في ب : آخر . وهو تحريف .
( 2 ) البحر المحيط 6 / 467 .
( 3 ) واستظهره أبو حيان . البحر المحيط 6 / 467 .
( 4 ) في ب : متعديين .
( 5 ) الكشاف 3 / 81 .
( 6 ) إعراب القرآن للنحاس 3 / 144 .
( 7 ) اللسان ( ذعن ) .
( 8 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 50 .
( 9 ) في ب : التوفيق . وهو تحريف .
( 10 ) البيت من بحر الطويل ، لم أهتد لقائله وهو في البحر المحيط 6 / 467 . سالف الدهر : الأزمان الماضية .
والشاهد فيه أنّ الهمزة ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير المخاطب في أن اللؤم والغدر ملازم له .
( 11 ) البيت من بحر الوافر ، قاله جرير . المطايا : جمع مطية ، وهي الدابة تمطو في مشيها ، أي : تسرع .
وأندى : أسخى . الراح : جمع راحة ، وهي الكف . والشاهد فيه أن البيت في مدح عبد الملك بن مروان فالهمزة فيه ليست للاستفهام وإنما هي لتقرير هذا الأمر والإخبار بثبوته . وقد تقدم .
( 12 ) في الأصل : الحرف . وهو تحريف .
( 13 ) اللسان ( حيف ) .
( 14 ) ما بين القوسين في ب : جار .
( 15 ) فصل : سقط من ب .
( 16 ) قوله : سقط من الأصل .