تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 14 إلى 16 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا »
الآية . لما بين في الآية السالفة حال عباده المنافقين وحال معبودهم ، وأن معبودهم لا ينفع ولا يضر بين هاهنا صفة عباده المؤمنين وصفة معبودهم ، وأن عبادتهم حقيقة ، ومعبودهم يعطيهم أعظم المنافع وهو الجنة ، التي من كمالها جمعها بين الزرع والشجر وأن تجري من تحتها الأنهار ، وبين أنه يفعل ما يريد بهم من أنواع الفضل والإحسان زيادة على أجورهم كما قال تعالى
« فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » » « 2 » . واحتج أهل السنة في خلق الأفعال بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
قالوا : أجمعنا على أنه تعالى يريد الإيمان ، ولفظة « ما » للعموم فوجب أن يكون فاعلا للإيمان لقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ .
وأجاب عنه الكعبي بأن اللّه تعالى يفعل ما يريد أن يفعله ( لا ما يريد أن يفعله ) « 3 » غيره . وأجيب : بأن هذا تقييد للعموم وهو خلاف النص « 4 » . قوله :
مَنْ كانَ يَظُنُّ .
« من » يجوز أن تكون شرطية وهو الظاهر « 5 » ، وأن تكون موصولة ، والضمير في « ينصره » الظاهر عوده على « من » ، وفسر النصر بالرزق « 6 » ، وقيل « 7 » يعود على الدين والإسلام فالنصر على بابه « 8 » . قال ابن عباس والكلبي ومقاتل والضحاك وقتادة وابن زيد والسدي واختيار الفراء « 9 » والزجاج « 10 » : أن الضمير في « ينصره » يرجع إلى محمد - عليه السلام « 11 » - يريد أن من ظن أن لن ينصر « 12 » اللّه محمدا في الدنيا بإعلاء كلمته وإظهار دينه ، وفي الآخرة بإعلاء درجته ، والانتقام ممن كذبه ، والرسول - عليه السلام « 11 » - وإن لم يجر له ذكر في هذه
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[ النساء : 173 ] . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 16 . بتصرف يسير . ( 3 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 16 . ( 5 ) وجواب الشرط قوله :« فَلْيَمْدُدْ »التبيان 2 / 935 . ( 6 ) وكان الظاهر عود الضمير على « من » لأنه المذكور ، وحق الضمير أن يعود على المذكور . الفخر الرازي 23 / 18 ، البحر المحيط 6 / 357 . ( 7 ) في ب : فصل . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 358 . ( 9 ) معاني القرآن 2 / 218 . ( 10 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 417 . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) في ب : ينصره . وهو تحريف .