سكنوها تخفيفا لحرف العلة . وقرأ ابن عامر في رواية « عورات » بفتح الواو « 1 » .
ونقل ابن خالويه أنها قراءة ابن أبي إسحاق والأعمش ، وهي لغة هذيل بن مدركة « 2 » . قال الفراء « 3 » : وأنشد في بعضهم :
3828 - أخو بيضات رائح متأوّب « 4 » * رفيق بمسح المنكبين سبوح « 5 »
وجعلها ابن مجاهد لحنا وخطأ ، يعني : من طريق الرواة ، وإلا فهي لغة ثانية « 6 » .
فصل : [ في أن الظهور على الشيء يكون بمعنى العلم به ]
« 7 » الظهور على الشيء يكون بمعنى العلم به ، كقوله « 8 » تعالى :
« إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ »
« 9 » أي : يشعروا بكم . ويكون بمعنى الغلبة عليه ، كقوله :
« فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
« 10 » .
فلهذا قال مجاهد وابن قتيبة : معناه : لم يطلعوا على عورات النساء ، ولم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر « 11 » .
وقال الفراء « 12 » والزجاج « 13 » : لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء « 14 » .
وقيل : لم يبلغوا حدّ الشهوة .
هامش
( 1 ) في النسختين : بفتح العين ، والصواب ما أثبته ، لأنه لا خلاف في فتح العين ، وإنما الخلاف في فتح الواو ، إلا إذا كان يريد بفتح العين فتح عين الكلمة . تفسير ابن عطية 10 / 493 ، والقراءة بالفتح على الأصل ، لأن فعلة يجمع على فعلات بفتح العين نحو قولك جفنة وجفنات ، وصحفة وصحفات ، فإذا كان نحو قولك لوزة وحوزة وعورة ، فالأكثر أن تسكن ، وكذلك قوله بيضات لثقل الحركة مع الواو والياء ومن العرب من يلزم الأصل والقياس في هذا فيقول جوزات وبيضات . وعلى هذا قرىء « عورات » .
انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 42 .
( 2 ) المختصر ( 103 ) .
( 3 ) لم أجد ما قاله الفراء في معاني القرآن للفراء وهو في البحر المحيط 6 / 449 .
( 4 ) في ب : متأدب . وهو تحريف .
( 5 ) البيت من بحر الطويل قاله أحد الهذليين وهو في الخصائص 3 / 184 ، المنصف 1 / 343 ، ابن يعيش 5 / 30 ، اللسان ( بيض ) البحر المحيط 6 / 449 ، المقاصد النحوية 4 / 517 ، التصريح 2 / 299 ، الهمع 1 / 23 ، الأشموني 4 / 118 ، الخزانة 8 / 102 ، شرح شواهد الشافية 4 / 132 ، الدرر 61 .
( 6 ) قال ابن خالويه : ( وسمعت ابن مجاهد يقول هو لحن . فإن جعله لحنا وخطأ من قبل الرواية وإلا فله مذهب في العربية بنو تميم تقول : روضات وجوزات وعورات وسائر العرب بالإسكان وهو الاختيار ، لئلا تنقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ) المختصر ( 103 ) .
( 7 ) ما بين القوسين بياض في الأصل .
( 8 ) في ب : لقوله .
( 9 ) [ الكهف : 20 ] .
( 10 ) [ الصف : 14 ] .
( 11 ) انظر تفسير غريب القرآن ( 304 ) .
( 12 ) معاني القرآن 2 / 250 .
( 13 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 42 .
( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 210 .